البصر يكون أقوى فترى حمرة ناصعة والناحية السفلى ابعد منها وأقل اشراقا فترى حمرة في سواد وهو الارجوانى ثم يتولد فيما بينهما لون كراثى مركب من اشراق حمرة الفوقاني وكدرة ظلمة السفلانى * ( وزيف الشيخ ) هذه العلة من وجهين ( الأول ) ان هذه العلة تقتضى ان يكون الأقرب ناصع الحمرة ثم لا يزال كذلك على التدريج يضرب إلى الأرجوانية فيكون طرفه الآخر أرجوانيا فاما انفصال هذه الألوان بعضها عن بعض حتى يكون بعضه متشابه الحمرة وبعضه متشابه الأرجوانية وبعضه متشابه الكراثية فهو بعيد ( الثاني ) ان تولد الكراثى بين الارجوانى والأحمر الناصع بعيد لان الكراثى لا مناسبة له مع واحد منهما لان تولد الكراثى من الأصفر والأسود * ( البحث الخامس ) عن علة استدارة هذا القوس وهي ان الاجزاء التي ينعكس عنها شعاع البصر وقعت بحيث لوانا جعلنا الشمس مركز دائرة كان القدر الذي يقع من تلك الدائرة فوق الأرض يمر على تلك الأجزاء فان كانت الشمس على الأفق كان الخط المار بالناظر والنير على بسيط الأفق وهو المحور فيكون حينئذ سطح الأفق يقسم المنطقة بنصفين ويرى القوس نصف دائرة فان ارتفعت الشمس انخفض الخط المذكور وصار الظاهر من المنطقة الموهومة أقل من نصف دائرة حتى إذا ارتفعت الشمس ارتفاعا كثيرا لم يكن قوس واما إذا كان ارتفاعها إلى حد كان قوسا * ( البحث السادس ) ان هذا القوس في اي أوقات النهار يظهر لما عرفت ان القوس لا يظهر عندما يعظم ارتفاع الشمس علمت أنه يجوز ان يحدث القوس في بعض البلاد في الشتاء عند انتصاف النهار ولا يحدث في الصيف لقلة ارتفاع الشمس في انصاف نهار الشتاء وكثرته في انصاف نهار الصيف *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 182
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٨٢