( البحث السابع ) انه هل يمكن ان يشاهد تمام هذا القوس من الدائرة ( حكى الشيخ ) أيضا عن نفسه انه رأى بجبل بين آبنوروطوس وهو مشرف جدا وكان قد أطبق غيم عظيم غامر دون قلة الجبل بمسافة يعتد بها لكن الهواء الذي فوق الغيم كان رشيا وكانت قد ظهرت هذه القوس على الغمام ( قال ) ونحن ننزل عنه إلى الغمام فنرى هذا الجبل فيما بيننا وبين الغمام المتراكم متشحا على السحاب منثلم الاستدارة لضيق الجبل لا ينقص عن الدائرة الا قدر ما يكسره الجبل وكنا كلما امعنا في النزول صغر قدره ونقص قطره حتى صار دائرة صغيرة جدا لان قربها منا وبعد الشمس عنها كان يزيد فكان يصير المخروط البصري أصغر فلما قربنا من السحاب وكدنا ان نخوض فيه اضمحل ولم يتخيل بعد ( وهذه التجربة ) دلت على أمور ثلاثة ( أحدها ) انه يجوز ان يشاهد تمام هذا القوس ( وثانيها ) ان القوس قد تحدث عندما تكون الشمس في غاية الارتفاع ( وثالثها ) ان مرآة القوس هي الهواء الرشى لا السحاب * ( البحث الثامن ) ان هذه القوس كلما كانت أكبر من نصف دائرة كانت من دائرة أصغر وكلما كانت أصغر من نصف الدائرة كانت من دائرة أكبر وفي الحالة الأولى تكون أقوم على الأفق وفي الحالة الثانية تكون زاويتها عند الأفق أشد انفراجا لان الشمس كلما كانت أكبر ارتفاعا كان مركز هذه الدائرة أكثر انخفاضا فكانت الزواية الحادثة على الأفق أكثر انفراجا * ( البحث التاسع ) ان قوس قزح كيف ترى من شعاع السراج ( حكى الشيخ انه رأى هذا الشكل منطبعا تمام الانطباع في حائط الحمام لا على سبيل الخيال وكان السبب فيه ان الشعاع وقع على حام الكوة فنفذ في الرش المملوء عنه
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 183
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٨٣