تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
كل واحد من تلك الأجزاء السحابية صغيرا لا جرم ما أدى شكل القمر بل أدى ضوءه فلا جرم ظهر الضوء في كل واحد من تلك الأجزاء وان لم يظهر الشكل في شيء منها ولما كانت النسبة الحاصلة بين الرائي وبين كل واحد من تلك الأجزاء وبين المرئى واحدة لا جرم كان شكل الهالة دائرة * ( البحث الثاني ) في احكامها وهي سبعة ( الأول ) ان الجزء الذي يقابل القمر في الغيم انما لا يرى لان قوة الشعاع الذي للكواكب تخفى حجم السحاب الذي لا يستره لان ذلك السحاب رقيق لطيف ويعرض للرقيق اللطيف ان لا يرى في الضوء القوي الذي لا يستر به فيكون كأنه ليس موجودا مثل ما لا ترى الهيئات الخزفية في الصحراء وان رؤى لم ير مضيئا بل اسود وإذا لم ير أو رؤى اسود يخيل كأن هناك خلاء « 1 » أو شيئا اسود ( ويدل ) على صحة ذلك ان السحابة الرقيقة التي تجتاز تحت القمر ترى كأنها ليست أو ترى ضعيفة سوداء فإذا فارقت محاذاته رؤيت أثخن حجما * ( الثاني ) ان النير إذا لم يكن على سمت الرأس وجب ان يكون السحاب ثخينا لان النير إذا كان منحرفا عن سمت الرأس كانت المرآة أيضا منحرفة ويكون الجانب الذي يلي الرأس من المرآة أقرب من الجانب الآخر فلو لم يكن السحاب ثخينا ووقعت الخطوط على ظاهر السحاب كان الخط المتصل بالجانب الأقرب اقصر من المتصل بالجانب الا بعد وذلك يخل باستدارة هذا الخيال اما إذا كان السحاب ثخنيا بعد الخط المتصل بالجانب الأقرب في عمق السحاب حتى يصير طوله مساويا لطول الخط المتصل بالجانب الآخر * ( الثالث ) ان الهالة أكثر ما تتولد عند عدم الريح فلا جرم ان تخرقت من جميع الجهات دلت على الصحو وان ثخن السحاب حتى يطلب الهالة دلت على
هامش
( 1 ) جبل 12
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 179 | فخر الدين الرازي