Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 122

Contributors:

P.122
والبلة والصلابة واللين والخشونة والملاسة اما اللطافة فقد يعنى بها قبول القسمة إلى اجزاء صغار جدا وظاهر انه لا نفع لذلك في الفعل والانفعال وقد يعنى بها رقة القوام وذلك يفيد الاستعداد لحصول الانفعال إذا وجد الفاعل ولا يفيد حصول الانفعال والكثافة تقابلها واما اللزوجة فهي كيفية مزاجية فإنك إذا اخذت ترابا وماء وجهدت في جمعهما بالدق والتخمير حدث لك جسم يسهل تشكيله باي شكل تريد ويصعب تفريقه وهو الجسم اللزج والهش هو الذي يقابله وهو الذي يصعب تشكيله ويسهل تفريقه وذلك لغلبة اليابس عليه واما المبتل فهو المرطب برطوبة غريبة والجاف بإزائه فان جرى بين المبتل والجاف فعل فذلك لما فيهما من الرطب واليابس واما الصلابة واللين فهما أيضا كيفيتان مزاجيتان لان اللين هو الذي يقبل الغمز إلى باطنه ويكون له قوام غير سيال وينتقل عن وضعه ولا يقبل امتداد اللزج ولا يكون له سرعة تفرقه وتشكله فيكون قبوله للغمز لما فيه من الرطوبة وتماسكه من اليبوسة واما الملاسة فمنها ما هو طبيعي لكل جسم بسيط وذلك لوجوب كونه كرة ومنها ما هو غير طبيعي وهو في الجسم الذي يكون تملسه مهلا وذلك يتبع رطوبة الشيء والخشونة ما يقابل ذلك وهي تابعة لليبوسة ولما ثبت بالاستقراء ان الفعل والانفعال انما يجريان بين الاسطقسات باعتبار الكيفيات الملموسة وثبت بالاستقراء ان الكيفيات الملموسة هي التي عددناها وثبت بالاستقراء أيضا ان ما عد الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة لا يصلح لذلك ثبت ان الاسطقسات انما يفعل بعضها في البعض بواسطة هذه الأربعة ثم قد عرفت فيما مضى حقيقة كل واحد من هذه الأربعة وعرفت انه لما ذا يقال للحرارة والبرودة انهما فاعلتان وللرطوبة واليبوسة