Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 120

Contributors:

P.120
فالبارد الخارج اما ان ينقص برده عن برودة البدن أو يزيد عليها أو يكون مساويا لها اما النقصان فظاهر البطلان واما الزيادة فباطلة لان البدن لما كان كله من الجوهر البارد لم تكن طبيعته مغلوبة بضد وكل ما كان كذلك وجب ان يبلغ إلى النهاية الممكنة في البرد ومتى كان كذلك استحال ازدياد تلك البرودة بسبب خارجي فإذا ان كان البدن كله من الجوهر البارد لما تغير عن مجراه الطبيعي بسبب البارد الوارد فكان يجب ان لا يتألم بذلك لكنك قد عرفت ان سوء المزاج نفسه مؤلم فوجب ان يقال ليس البدن كله من الجوهر البارد بل فيه جوهر حار فإذا وصل البارد اليه غيره عن مجراه الطبيعي فحصل التألم * ( الثاني ) ان الأرض والماء إذا اختلطا فلا بد من حرارة منضجة طابخة لذلك المركب فلذلك إذا ألقينا البذر في ماء أو تراب بحيث لا يصل اليه الهواء وحر الشمس فسد فلا يخلو اما ان يكون في المركب جسم ناضج بالطبع أولا يكون فإن كان فهو الجزء النارى وان لم يوجد فيه ذلك لم يكن المركب متسخنا لطبعه بل إن تسخن كان تسخنه عرضيا فإذا زال ذلك التسخن العرضي لم يكن الشيء حارا في طبعه ولا في كيفيته فكان باردا مطلقا لكن من الأدوية والأغذية ما يكون حارا بالطبع مع أنها باردة الملمس فعلمنا ان حرارتها انما كانت لأجل ان فيها جوهرا حارا بالطبع لكن ذلك الجزء لما صار مغلوبا بالضد لم يظهر عن طبيعته تلك الكيفية فإذا بقي البدن صار ذلك الجزء في طبعه أقوى ففاضت عنه تلك الحرارة ( فثبت ) ان البدن مركب من الجواهر الأربعة * ( الطريقة الثانية ) التي ذكرها الشيخ في الشفاء وهي ليست بحجة برهانية بل