فهو امر عدمي لا يتقدر بالزمان لذاته ولكن لأجل ان الحركتين تكتنفانه فيحصل له ضرب من التقدم والتأخر فلا جرم يتوهم وقوعه في الزمان * ( وقد عرفت ) ان الزمان متعلق في جوهره بالحركة المستديرة ويتقدر به سائر الحركات الأينية والوضعية وبواسطتها تتقدر الحركات في الكيف والكم لان فيها أيضا تقدما وتأخرا واما الموجود الذي لا يكون حركة ولا في الحركة فهو لا يكون في الزمان بل إن اعتبر ثباته مع المتغيرات فتلك المعية هي الدهر وان اعتبر ثباته مع الأمور الثابتة فتلك المعية هي السرمد وقد عرفت ما في هذا الموضع من الاشكال * ( وفيه شك آخر ) وهو انهم زعموا ان اقسام المعية بحسب اقسام التقدم والتأخر ثم زعموا ان اقسام التقدم والتأخر خمسة فيجب أن تكون اقسام المعية خمسة ثم إنهم اثبتوا هذين النوعين من المعية اعني المعية بالدهر والمعية بالسرمد وذلك يناقض ما قيل * ( هذا آخر كلامنا ) المختصر في الحركة والزمان وبتمامه ثم الكلام في الجملة الأولى التي هي في الاعراض ويتلوه الكلام في الجملة الثانية في الجواهر واحكامها والحمد للّه حمدا يتوالى مدده ويتعالى عن الانقطاع أبده وصلاته على رسوله وعلى آله وعترته وسلم تسليما كثيرا برحمتك يا ارحم الراحمين وبالله التوفيق
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 679
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٧٩