Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 495

Contributors:

P.495
وجودها لان الماهية إذا كانت قابلة ابدا والفاعل فياض ابدا وجب دوام الفيض واما ان يتوقف على شرط من الشرائط فالمتوقف على ذلك الشرط وجود السخونة أو ماهيتها فإن كان المتوقف هو وجود السخونة فهو باطل لان ملاقاة الماء شرط لوجود البرودة ووجود البرودة مساو لوجود السخونة فلتكن ملاقاة الماء شرطا لوجود السخونة لان ما كان شرطا للشئ كان شرطا لا مثاله ولو كان كذلك لوجب حصول السخونة عند ملاقاة الماء لان الماهية قابلة والفاعل فياض وما هو الشرط قد حصل فيجب حصول المعلول ويلزم من هذا حصول كل شيء عند حصول كل شيء حتى لا يختص شيء من الحوادث بشرط ولا بعلة وكل ذلك باطل يدفعه الحس ( وان كان المتوقف ) على ذلك الشرط هو ماهية السخونة كانت تلك الماهية متوقفة على الغير وكل ما يتوقف على الغير يستدعى سببا ولا محالة ينتهى إلى واجب الوجود فظهر ان علة الممكنات ليست علة لوجودها فقط بل ولماهيتها أيضا ( الثالث ) انا بينا فيما مضى انه فرق بين اعتبار وجود الاحتراق من حيث هو ذلك الوجود وبين اعتبار موصوفية ماهية الاحتراق بالوجود وبينا ان الوجود يمتنع ان يعرض له الامكان من حيث هو وجود فامتنع ان يعرض له الحاجة من تلك الجهة بل إذا نسبنا ماهية الشئ إلى وجوده فحينئذ يعرض له الامكان وبسببه تعرض الحاجة فلا جرم المحتاج هو الماهية في وجودها لا ان المحتاج هو نفس الوجود فقط ( واما ما قيل ) من أن الماهيات غير معلولة فقد ذكرنا فيما مضى تأويله *

الفصل العاشر في أن الوجود وحده لا يصلح للعلية وكذلك الامكان وحده غير صالح للعلية

( فلنبين ذلك ) أولا في الامكان فنقول هنا أربعة براهين ( البرهان الأول )