Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 496

Contributors:

P.496
الامكان امر عدمي والأمور العدمية غير صالحة للمؤثرية فالامكان غير صالح للمؤثرية اما الصغرى فقد مضى بيانها واما الكبرى وهي ان الأمور العدمية لا تصلح أن تكون سببا ولا جزأ من السبب فلان سبب الشئ ما يفيد ثبوت الشئ فالمفيد للثبوت لا بد وان يكون له تعين وخصوصية باعتبارها يتميز عما ليس بسبب والا فلا يكون كونه سببا أولى من جعل غيره سببا وكل ما له في ذاته خصوصية وتعين فهو ثابت فإذا كل سبب فهو ثابت وينعكس انعكاس النقيض بان ما ليس بثابت فإنه لا يكون سببا وبهذا الكلام يتبين انه لا يمكن ان يكون جزء سبب لان جزء السبب سبب لسببية السبب ويعود الكلام الذي قدمناه فإذا الامكان ليس بسبب ولا جزء من السبب فهو أجنبي عن سببية السبب فلا يكون له اعتبار فيما يرجع إلى كون المؤثر مؤثرا فيكون اعتباره كاعتبار سائر السلوب الغير المتناهية الحاصلة له فان المؤثر يلزمه سلب كل ما عداه مثلا يلزمه انه ليس بماء ولا سماء ولا حجر ولا شجر ولا جميع الأمور الغير المتناهية وهي وان كانت لازمة لذات المؤثر فيما يرجع إلى كون المؤثر مؤثرا فهي عديمة الأثر فكذلك الامكان * ( البرهان الثاني ) ان الامكانات في الممكنات اما ان يكون تباينها في العدد فقط أو هي متباينة في الماهية فإن كان التباين في العدد فقط استحال ان يكون امكان شيء علة لوجود شيء لثلاثة أوجه ( اما أولا ) فلانه لا يكون استناده إلى بعض الامكانات أولى من استناده إلى الآخر ( واما ثانيا ) فلانه يجب ان يكون معلولا لامكان نفسه لان امكان المعلول مساو لامكان غيره فإذا صلح امكان غيره لان يكون علة فامكانه أولى بان يكون سببا لما فيه من مزيد الاختصاص فحينئذ يكون المعلول غنيا عما عداه فيكون واجبا لأنه