Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 492

Contributors:

P.492
وأخذنا الماهية من حيث إنها في حالة كذلك وفي حالة أخرى كذلك كانت الماهية في كلتى الحالتين على كلتى الصفتين واجبة والماهية من حيث هي واجبة غير مفتقرة إلى مؤثر فان الشئ من حيث هو واجب يمتنع استناده إلى المؤثر فإذا الحدوث من حيث هو حدوث مانع عن الحاجة فإذا ما لم تعتبر الماهية من حيث هي هي لم يرتفع الوجوب اعني وجوب الوجود في زمان الوجود ووجوب العدم في زمان العدم وهو بهذا الاعتبار لا يحتاج إلى المؤثر فعلمنا ان الحدوث من حيث هو حدوث مانع عن الاحتياج وانما المحوج هو الامكان * ( العاشر ) جهة الاحتياج لا بد وان تبقى مع المؤثر كما كانت لا مع المؤثر والا لبقيت الحاجة مع المؤثر إلى مؤثر آخر فلو جعلنا الحدوث جهة الاحتياج إلى المؤثر والحدوث مع المؤثر كهو لا مع المؤثر اى ان الحدوث هو الوجود بعد العدم وسواء كان ذلك الوجود بالفاعل أو لا بالفاعل فهو وجود بعد العدم وسواء اخذ حال الحدوث أو حال البقاء فهو في كليهما وجود بعد العدم فإذا هو مع المؤثر كهو لا مع المؤثر فيلزم المحال المذكور اما إذا جعلنا الامكان جهة الاحتياج فهو عند المؤثر لا يبقى كما كان عند عدم المؤثر فان الماهية مع المؤثر لا تبقى ممكنة البتة فعلم أن الحدوث لا يصلح جهة للاحتياج * ( واما المخالفون ) فقد احتجوا بوجوه أربعة ( الأول ) ان ايجاد الموجود محال فلا بد وان يكون الفعل حال العدم حتى يتحقق الاحتياج * ( الثاني ) لو قدرنا موجودين قديمين لم يكن احتياج أحدهما إلى الثاني بأولى من العكس لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر * ( الثالث ) قد ثبت ان موجد العالم فاعل مختار والقصد والداعي لا يكون