المادة لقبول القسمة فلا جرم وجد معه واما حصول القسمة بالفعل فباسباب أخرى ولا يجب ان يوجد المقدار عند وجود تلك الأسباب * ( وإذا عرفت ) ذلك ( فنقول ) قد ثبت ان الجسم يجب ان يكون مركبا من اجزاء متناهية ويجب ان لا يكون مركبا من اجزاء غير متناهية وإذا كان كذلك فلا بد من وجود جسم يكون متصلا واحدا ويكون قابلا للانقسامات ( ثم يصح ان يقال ) ان انقساماته دائما متناهية ( ويصح ان يقال ) ان انقساماته دائما غير متناهية فهو دائما متناه من حيث إن ما وجد فيه من التقسيمات متناه ودائما غير متناه من حيث إنه دائما موصوف بأنه لا ينتهى إلى قسمة لا تحتمل القسمة بعدها * ( وإذا ثبت ) ذلك ( فنقول ) الجسم قابل للتنصيف إلى غير نهاية والتنصيف في المقدار تضعيف في العدد فالعدد غير متناه في الزيادة وينتهى في طرف النقصان إلى الواحد والمقدار غير متناه في طرف النقصان وينتهى في طرف الزيادة ولما ظهر ان المقدار لذاته قابل للتجزية وجب ان يكون لذاته قابلا للتعديد لما بينا ان التنصيف في المقدار تضعيف في العدد والعدد مبدأه الواحد فإذا المقدار لذاته قابل لان يفرض واحد فيه أو في غيره ويصير هو معدودا بذلك الواحد وكون العدد بهذه الصفة امر واضح فقد ظهر بهذا التحقيق ان للكمية خواص ثلاثة وهي خواص لا يشاركها فيها غيرها مع وجودها في جميع اقسامها ( فالأولى ) قبول المساواة واللامساواة ( والثانية ) قبول التجزية ( والثالثة ) كونها بحال يمكن ان تصير معدودة بواحد فيها أو ليس فيها فبعضهم اقتصر في تعريف الكمية بالخاصة الأولى وهو ضعيف لان المساواة لا يمكن تعريفها الا بكونها اتحادا في الكمية فيكون ذلك دورا *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 177
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٧٧