تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وأيضا فبتقدير استحالة انفكاك الجسم عن الحركة فان الجسم متقدم عليها بالذات لأنه ما لم يوجد الجسم أو لا استحال عروض الحركة له فإذا الجسم في ذاته متقدم على الحركة التي هي متقدمة على المنطقة والمحور فيستحيل تقوم الجسم بالخط وإلا لزم تقدم الشئ على ما هو متقدم عليه وذلك محال * ( ولقائل ان يقول ) السطح له اعتبار ان ( أحدهما ) انه مقدار قابل لفرض امتدادين وهو بهذا الاعتبار من مقولة الكم وليس بمضاف ( وآخرهما ) كونه نهاية للجسم وهو بهذا الاعتبار كم عرضت له الإضافة فإن كان السطح غير داخل في مفهوم الجسم من حيث هو مضاف لا يلزم ان لا يكون داخلا فيه من حيث هو كم ( ثم ينتقض ) ما قلتموه بالهيولى والصورة فان كليهما داخلان في قوام الجسم وقد لا يعلمهما من علم الجسم ثم لا يلزم من العلم بالجسم عند الذهول عنهما أو عن أحدهما ان لا يكونا مقومين للجسم فكذا هاهنا * ( ويمكن ان يجاب عن هذا الأخير ) بانا إذا علمنا الجسم عند الذهول عن الهيولى فليس الجسم بتمامه معلوما لنا بل المعلوم أحد جزأيه وهو الجسمية واما الهيولى فلما صح أن تكون مجهولة عندما تكون الصورة معلومة لا جرم وجب تغايرهما فهاهنا إذا علمنا الجسمية وشككنا في وجود السطح كانت الصورة مغايرة للسطح وهو المطلوب *

الفصل الثاني في تعديد الخواص التي منها يمكن الوقوف على حقيقة الكمية

( وهي ثلاثة ) ( الأول ) ما بينا من أن التقدير والمساواة واللامساواة أمور إضافية تعرض بسبب الكمية لا بسبب الصورة الجسمية ( الثاني ) قبول الانقسام وهذه الخاصية انما تلزم الكم بسبب الخاصية الأولى ( ثم إن قبول الانقسام ) على وجهين ( أحدهما ) كون المقدار بحيث يمكن ان يفرض فيه شيء