اما الحركة فالذي يمكن ان يقال عليها انا ان أثبتنا الجزء الذي لا يتجزى فلا بد وان نزعم ان الحركة عبارة عن أول حصول الجوهر في الحيز الثاني ومعلوم ان ذلك الحصول أمكن ان يبقى وأمكن ان لا يبقى فليس الأولى به العدم وان نفينا الجزء الذي لا يتجزى وجب ان نقول الحركة من أول المسافة إلى منتهاها حركة واحدة وان الاجزاء فيها ليس الا بالقوة ومعلوم ان الحركة من أول المسافة إلى منتهاها ليس العدم أولى بها بل استمرارها ممكن كما أن انقطاعها ممكن ( وقوله ) العلة قد يتخلف عنها المعلول مع أنه أولى بها فلا نسلم انه أولى بها بل الأولوية انما تحصل عند اجتماع الشرائط بالكلية وهناك يحصل الوجوب ( وقوله ) الماهية متعينة فمقتضاها متعين فنقول عدم الخلو من الوجود والعدم امر متعين وذلك هو المقتضى ( فان قالوا ) قد جعلتم الحقيقة مقتضية لامر عدمي ( فنقول ) واي مانع يمنع من كون الحقيقة مقتضية لبعض السلوب *
الفصل الحادي عشر في أن الممكن ما لم يصر واجبا لم يوجد
( برهانه ) ان الممكن مع السبب اما ان يكون حاله كهو لا مع السبب أو لا يكون كذلك والأول باطل لأنه لو كان كذلك لم يكن السبب سببا هذا خلف وان كان حاله مخالفا لتلك الحالة المتقدمة وقد كان لا مع السبب على حد التساوي فمع السبب خرج عن حد التساوي وصار أحد الطرفين به أولى ( فنقول ) الطرف المرجوح ممتنع الوقوع لأنه حين ما كان مساويا لم يكن مرجوحا كان ممتنع الحصول فحين ما صار موجودا لا يكون أقوى به في امتناع الحصول فكان ذلك أولى ومتى صار الطرف المرجوح ممتنع الحصول صار الطرف الراجح واجب الحصول لاستحالة الخروج عن طرفي النقيض ( فان قيل )