تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الامتناع كذلك يقابله الامكان فالامكان عدمي أو ثبوتي فان جعلتم الامكان ثبوتيا والوجوب مقابله ومقابل الثبوت عدم لزم ان يكون الوجوب عدميا وان جعلتم الامكان عدميا وهو مقابل الامتناع لزم ان يكون الامتناع ثبوتيا لأن عدم العدم ثبوت وإذا كان الامتناع ثبوتيا والوجوب مقابله لزم ان يكون عدميا لأن عدم الثبوت عدم ( والحق ) ان الوجوب لا يناقض الامتناع بل هو أحد اجزاء نقيضه ( ولمن جعل الوجوب عدميا ) ان يحتج بأمور ثلاثة ( أولها ) ان الوجوب لو كان امرا ثبوتيا لكان مساويا في ثبوته لسائر الموجودات ومخالفا في ماهيته لها فيكون وجوده زائدا على ماهيته فاما أن تكون ماهيته مستحقة لما هي هي لذلك الوجود أو لا تكون فإن لم تكن لم يكن الوجوب واجب الثبوت بل كان ممكن الزوال وإذا كان الوجوب ممكن الزوال كان الواجب أيضا ممكن الزوال فلا يكون الواجب واجبا هذا خلف وان كانت ماهيته مستحقة لذلك الوجود لما هي هي كان استحقاق ماهيته لوجوده زائدا على ماهيته وعلى وجوده فيكون وجوب الوجود زائدا عليه والكلام فيه كالكلام في الأول ويتسلسل ( وثانيها ) ان الوجوب متقدم على الوجود لأنه عبارة عن استحقاق الوجود واستحقاق الوجود متقدم على نفس الوجود على ما بينتموه فلو كان الوجوب وصفا ثبوتيا لزم ان يكون ثبوت الصفة للماهية سابقا على ثبوت نفس الماهية وذلك محال ( وثالثها ) انه لو كان الوجوب وصفا ثبوتيا لكان اما ان يكون داخلا في ماهية الواجب أو خارجا عنها ومحال ان يكون داخلا فيها لان استحقاق الوجود نسبة للماهية إلى الوجود وماهية الشئ متقدمة على انتسابها إلى غيرها فإذا ماهية الشئ متقدمة على وجوبها والمتقدم