داخلة فيها ؛ لأنّه يجري فيها بعينه « 1 » .
والدليلان المذكوران إنّما يتمّان إذا كانت الماهيّة متصوّرة بكنهها .
أمّا الدليل الأوّل : فلأنّه إذا « 2 » كانت متصوّرة لا بكنهها جاز أن يكون العلم بالماهيّة بالوجه هو العلم بالوجود كذلك ؛ وعدم خطور الوجود في العقل بالوجه عند تصوّرنا الماهيّة بالوجه ممنوع .
وأمّا الدليل الثاني : فلأنّه لو لم تكن الماهيّة متصوّرة بكنهها جاز أن يكون الوجود عينها ومع ذلك يمكن أن لا تصدّق بوجودها « 3 » ؛ لأنّه غير معلوم لنا بخصوصه ؛ فإنّ تصوّر الإنسان بوجه الضحك من غير أن يعلم خصوصية ذات الإنسان لا يستلزم العلم بأنّه إنسان ضرورة .
( ولا ) يمكن أيضا أن تكون ( الهويّة داخلة في ماهيّة هذه الأشياء وإلّا لكان ) الوجود ( مقوّما لا يستكمل تصوّر الماهيّة دونه ) وليس كذلك ؛ إذ الماهيّات المعقولة يتمّ تصوّراتها بدون الوجود واعتباره ؛ فلا يكون جزءا لشيء منها .
فإن قيل : المقصود أنّ الوجود خارج عن جميع الماهيّات الممكنة ؛ / 5 / وما ذكرتم في بيانه لو تمّ لدلّ / 6 / على أنّ الوجود زائد على الماهيّات المتصوّرة ؛ فلا ينطبق الدليل على الدعوى .
قلت : لا شكّ أنّ الماهيّات الممكنة تستند إلى فاعلها من حيث إنّها
هامش
( 1 ) . ج : نفسه .
( 2 ) . س : لو .
( 3 ) . ج : لوجودها .