يحصل لنا التصديق بوجودها عند تصوّرها وليس كذلك .
وفي الأدلّة المذكورة في نفي كون الوجود جزءا من الماهيّة « 1 » نظر « 2 » :
أمّا الأوّل : فبأن نقول : إن أريد بقوله : « لا يستكمل تصوّرها » أنّها لا تحصل بكنهها في العقل بدون الوجود ، فنفي التالي ممنوع ؛ وإن أريد « 3 » أنّها لا تحصل مطلقا في العقل بدون الوجود فالملازمة ممنوعة .
وأمّا الثاني : فلأنّه إن أريد بقوله : « يستحيل رفعه » - إلى آخره - « 4 » أنّه يمتنع توهّم ارتفاعه حين يلاحظ « 5 » الماهيّة بالكنه فنفي التالي ممنوع ؛ وإن أريد أنّه يمتنع توهّم ارتفاعه مطلقا - سواء كانت تحصل بالكنه أو بالوجه - فالملازمة غير مسلّمة ؛ لأنّه يجوز أن لا يتصوّر الماهيّة حينئذ « 6 » على وجه يكون الوجود ملحوظا فيها بالذاتية ؛ فيمكن للعقل أن يتوهّم رفعه ؛ إذ منشأ استحالة هذا التوهّم كونه ملحوظا بالجزئية .
وأمّا الثالث : فلأنّه إنّما يتمّ ان لو كانت الماهيّة متصوّرة بكنهها ؛ إذ لو لم تكن كذلك جاز أن يحصل لنا الشكّ حينئذ « 7 » في كونها موجودة ؛ لأنّها إذا لم تكن متعقّلة « 8 » بكنهها جاز أن تكون ذاتياتها مجهولة فضلا عن التصديق بثبوتها لها . ألا ترى أنّ النفس لمّا كانت متصوّرة باعتبار تدبير البدن تعرّضوا لإثبات جوهريتها بالبرهان مع زعمهم أنّ الجوهر جنس لها ؟ !
هامش
( 1 ) . ط : جزءا للماهية .
( 2 ) . س : - نظر .
( 3 ) . ط : + به .
( 4 ) . ج : - إلى آخره .
( 5 ) . ج : ملاحظة .
( 6 ) . ج : - حينئذ .
( 7 ) . ج : - حينئذ .
( 8 ) . س : متعلقه .