بديهة بقاء الماهيّة بدون الوجود ؛ فكلّما انتفى الوجود لم تبق الماهيّة ؛ فيكون لازما .
لا يقال : فحينئذ يلزم تقدّم الوجود على الماهيّة ؛ لأنّ ما ذكرتم يقتضي أن يكون كونها ماهيّة « 1 » بسبب الوجود وليس كذلك ؛ إذ الوجود عارض لها .
لأنّا نقول : لا يلزم ممّا ذكرتم « 2 » تقدّم الوجود عليها غايته أنّه يلزم منه استلزام كون الماهيّة ماهيّة للوجود « 3 » ولا محذور فيه ، بل نقول : إنّ الحقّ الصريح الذي لا يحوم حوله شائبة الريب أنّ الوجود والماهيّة متلازمان لا يتقدّم أحدهما على الآخر ذاتا وزمانا . أمّا أنّه ليس بينهما تقدّم وتأخّر زماني فظاهر لا سترة به ؛ وأمّا أنّه ليس بينهما تقدّم وتأخّر ذاتي فلأنّه لو كان بينهما تقدّم وتأخّر ذاتي فلا يخلو إمّا أن تكون الماهيّة متقدّمة على الوجود أو يكون الوجود متقدّما « 4 » عليها .
لا جائز أن تكون الماهيّة متقدّمة عليه / 7 / بالذات وإلّا لوجب أن يصحّ قولنا : « صار الإنسان إنسانا فوجد . » إذ التقدّم الذاتي بين الشيئين مصحّح لدخول الفاء على المتأخّر المحتاج وليس كذلك ؛ لأنّ اعتبار كونه متقدّما « 5 » يسلب عنه جميع المفهومات .
هامش
( 1 ) . ش : فاعليه ؛ هامش « ش » : ماهية .
( 2 ) . ش : ذكرنا .
( 3 ) . ج : الوجود .
( 4 ) . ج ، س : مقدما .
( 5 ) . ج ، س ، ش : مقدما .