إلا أنه إنما ذكر الأجرام السماوية لأنها هي التي تلحق بتلك الصورة فيما يحصلها من تأثير القشور المادية . وأما المبادى الغير الجسمانية فإنما تفيض منها الصور على قياس ما هي فيها ، لكن إذا اتصلت بالمثل « 1 » السماوي خالطت قرائن لم يكن منها بد ، وقد تتأدى « 2 » إليها الأفعال والانفعالات المتصلة بين الأمور السماوية والأرضية حين صار لكل شئ منها نصيب بحسبه .
[ 1 ] قال : هي مفارقة للبدن عند انتقاضه وتحلله ، أي النفس الإنسانية « 3 » التي هي الأصل ولها هذه ( القوى ) « 4 » ؛ فإن الصحيح أن للإنسان ولكل حيوان نفسا واحدة ، ولها قوى عدة ، وأنها أصل « 5 » لانبعاث القوى . وأما أن القوى تبقى معها ، فهو بحث آخر .
[ 2 ] أي أن النفس النقية الطاهرة التي لم تتدنس ولم تتسخ بأوساخ البدن فإنها إذا فارقت البدن رجعت إلى عالمها بأهون سعى . أقول : إن النفس لصقت بالبدن ليكون لها الزينة « 6 » التي تختص بالأمور العقلية ، وهو الزينة « 7 » العقلية ، وليكون لها إمكان اتصال بالجواهر « 8 » العالية التي لها اللذة الحقيقية والجمال « 9 » الحقيقي والبهاء الحقيقي ، فسبيل النفس أن تجعل البدن والآلات البدنية مكاسب يكتسب بها الكمال الخاص بها فقط « 10 » . ومن المعلوم أن اشتغال « 11 » النفس بالجانب الأدنى يصده عن الجانب الأعلى ، كما أن إقباله على الجانب الأعلى يصده عن الجانب الأسفل ؛ فإن النفس ليست مخالطة « 12 » للبدن حتى يكون البدن بالمخالطة يصدها « 13 » عن الكمال العلوي إذا « 14 » لم يقع استعمالها على الوجه الذي ينبغي ، بل بهيئة تعرض للنفس من
هامش
( 1 ) في م : التمهيد ؛ والتصحيح عن ت
( 2 ) قد تأدى
( 3 ) انتقاصه وتحلله الإنسانية
( 4 ) الزيادة عن ت
( 5 ) في م : أصل القوى لانبعاث القوى
( 6 ) يصح أن تكون « الرتبة » في ت
( 7 ) يصح أن تكون « الرتبة » في ت
( 8 ) الجواهر
( 9 ) الكمال
( 10 ) يكتسب بها المحاسن بها فقط
( 11 ) ومن المعلوم اشتغال بالجانب . . .
( 12 ) بمخالطة
( 13 ) بضدها
( 14 ) أو
( 1 ) : فإن الأنفس كلها حية ، انبعثت من بدء واحد ؛ إلا أن لكل واحد منها حياة تليق به وتلائمه ، وكلها جواهر ليست بأجرام ولا تقبل التجزئة . فأما نفس الإنسان فإنها ذات أجزاء ثلاثة : نباتية وحيوانية ونطقية ، وهي مفارقة البدن عند انتقاضه وتحليله » ( ص 6 س 14 الخ ) .
( 2 ) : « غير أن النفس النقية الطاهرة التي لم تتدنّس ولم تتسخ بأوساخ البدن ، إذا فارقت الحسّ ، فإنها سترجع إلى تلك الجواهر سريعا ولم تلبث » ( ص 6 س 17 - س 19 ) .