حالها « 1 » مع نفسها ؟ فإذا عقلت ذاتها ، فالمعقولات التي تتلو ذاتها بلا واسطة تكون ممكنة لها أن تعقلها ؛ والممكن في مثل هذا الجوهر « 2 » واجب : إذ هو جوهر لا يتغير ، بل فرض على كماله « 3 » الأول . فتكون المعقولات التي بلا واسطة معقولة له ، والتي لتلك « 4 » بلا واسطة معقولة له « 5 » ، والتي يلزم من اجتماعها معقولة له . فيكون العالم العقلي معقولا لها . وهو الحياة العقلية التي بيّن أمرها في كتبه « 6 » ، وأنها أفضل كل « 7 » حياة وألذّ كل حياة . فإن « 8 » اللذات الحسية والنطقية كلها قاصرة عنه ، فقال : « في العالم العقلي » ، [ 146 ب ] أي في عالم التجرد « 9 » من العلائق المادية لا يخالطها ولا يلتفت إليها ولا يلبس شيئا من أحوالها .
وقال : « ثابت فيه دائما « 10 » لا يزول عنه » ، أي « 11 » ليس هذا التجرد والتفرد يكون وقتا دون وقت ، بل دائما ، لأن سببه هو الاستغناء بالكمال الأول « 12 » في الوجود عن كمال يطلب من بعد ثابت دائم « 13 » ، ولا مرتبة له يطلبها ولا كمال ينحوه ولا يشتاق غير ما حصله له « 14 » .
[ 1 ] قال : « وكل جوهر عقلي » ، أي من حيث هو جوهر مستغن عن أن يقوم بالمادة ، « يناله شوق » ، أي يحتاج أن يحصل شئ غير حاصل له ، « فذلك الجوهر بعد الجوهر الذي هو عقل فقط » ، أي من حيث ليس واجدا للكمال « 15 » في أول ما به يتجوهر فهو في درجة ثانية ، أي لا يكون عقليا صرفا في قوام ذاته وفي كمال ذاته الذي يتلو قوامه ؛ بل وإن كان من حيث ذاته مجردا عن المادة ، فإنه في حيث كمال ذاته الذي يكون له بعد ، ما لم يكن يحتاج إلى مادة . وأما البرهان على ذلك فقد صح « 16 » ، وهو أن كل حالة تكون بعد ما لم تكن فإنها تتعلق بالحركات الجسمانية وتنسب إلى الحركة المستديرة ، فإن « 17 » ذلك البرهان لم يقم من حيث إن التجدد والتغير جسماني ، بل من حيث هو تجدد « 18 » وتغير . وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون مثل هذا الجوهر الذي ليس له كمالاته « 19 » مع أول تجوهره ، عقليا
هامش
( 1 ) حالها له
( 2 ) هذه الجواهر
( 3 ) كمال
( 4 ) لذلك
( 5 ) له : ناقصة في ت
( 6 ) قد أمرها في فنه
( 7 ) كمال
( 8 ) فان
( 9 ) المجرد من
( 10 ) دائم
( 11 ) إذ
( 12 ) وهو الاستكمال بالكمال في الوجود عنه كمال
( 13 ) ودائم
( 14 ) حصل له
( 15 ) واجد الكمال
( 16 ) صحح
( 17 ) قال : ذلك . . .
( 18 ) مجدد
( 19 ) كمالا ، لأنه مع أول جوهره
( 1 ) : شرح الفقرة : « وكل جوهر عقلي له شوق ما ، فذلك الجوهر بعد الجوهر الذي هو عقل فقط لا شوق له . وإذا استفاد العقل شوقا ما ، سلك بذلك الشوق إلى مسلك ما » ( ص 5 س 5 الخ ) .