شوق إلى العالم الحسى . فبما « 1 » صارت له هذه الصورة - وبها تتصل بالعالم الحسى - تكون نفسا ؛ وأنها إنما هي نفس لأنها كمال نفس طبيعي آلى .
[ 1 ] أي أن النفس قد يكون ما تستكمل به مما « 2 » تتشوّق إليه أمرا كليا ، وقد يكون أمرا جزئيا . فإن كان أمرا كليا صيّر « 3 » صورته الكلية بالفعل وتصرّف فيه تصرفا كليا من غير أن يفارق عالمها العقلي الكلى ، أي أن هذا العقل للنفس وإن كانت « 4 » في البدن بوجه ما يصح بذاتها ومن حيث تتصل بالعقول الفعالة ، غير مفارق لها ، أي بالإقبال نحو غيرها . وإن [ 147 ا ] كان ذلك الشوق إلى الأشياء الجزئية التي هي صور في مواد « 5 » محاكية للصور الكلية زيّنتها النفس وزادتها نقاء وحسنا ، وسائر ذلك « 6 » . أي أن النفس يزيدها حسنا بما يجردها التجريدات المذكورة في كتب « النفس » و « الحس والمحسوس » .
وأفضل ذلك التجريد العقلي الذي يقشر « 7 » عنها اللواحق المادية والأشياء التي هي فيها كالغطاء ، لأنها تظن أنها من « 8 » جواهر تلك الصورة « 9 » ولا تكون ؛ مثل أحوال محسوسة تظن أنها من حقيقة الأشياء فيها « 10 » ، ولا تكون كذلك ، بل النفس الناطقة تنزهها عن تلك « 11 » القشور وتجردها « 12 » عن اللواحق « 13 » الغريبة وتتصرف فيها تصرفا أفضل من تصرف العلل القريبة « 14 » التي هي « 15 » بحسب ما ذكرها هنا للأجرام السماوية . وذلك أن العلل القريبة « 16 » ألصقت الصور بمواد ولواحق للمواد ، لكنه « 17 » يجب أن تعلم « 18 » أن نصيب الأجرام السماوية الإعداد والتهيئة والتدريج ؛ وكما أن « 19 » الصور النوعية فائضة من المبادي الغير الجسمانية ،
هامش
( 1 ) فيما قد يكون نفسا
( 2 ) بما
( 3 ) صورت
( 4 ) كان
( 5 ) مواد : ناقصة
( 6 ) وصار ذلك إلى أن
( 7 ) يغير
( 8 ) في
( 9 ) الصور
( 10 ) فيه لا تكون . . .
( 11 ) ذلك
( 12 ) تجريدها
( 13 ) اللون ( وفي هامشها : الكون )
( 14 ) الغريبة
( 15 ) تكون
( 16 ) الغريبة
( 17 ) ولكنه
( 18 ) تعمل
( 19 ) في م : وكمال الصور . . . التصحيح عن ت
( 1 ) : « غير أن النفس ربما اشتاقت شوقا كليا وربما اشتاقت شوقا جزئيا . فإذا اشتاقت شوقا كليا صوّرت الصور الكلية فعلا ، ودبرتها تدبيرا عقليا كليا من غير أن تفارق عالمها الكلى . وإذا اشتاقت إلى الأشياء الجزئية التي هي صور تصورها الكلية ، زينتها وزادتها تقاويا وحسنا وأسلمت ما عرض فيها من خطأ ، ودبرتها تدبيرا أعلى وأرفع من تدبير علتها القريبة التي هي الأجرام السمائية » ( ص 5 س 13 الخ ) .