من الأشياء يقبل من ذلك الفيضان [ 19 ا ] على نحو كونه وأنيته . والخير الأول إنما صار يفيض الخيرات على الأشياء كلها بنوع واحد ، لأنه إنما هو خير بأنيته وهويته وقوّته بأنه خير ، والخير والهوية شئ واحد . فكما صارت الهوية الأولى هوية وخيرا نوعا واحدا ، صارت تفيض الخير على الأشياء فيضانا واحدا ، ولا تفيض على بعض الأشياء أقل وعلى بعضها أكثر ، وإنما اختلفت الخيرات والفضائل من تلقاء القابل . وذلك أن القوابل للخيرات لا تقبل « 1 » الخيرات بالسواء ، بل بعضها يقبل أكثر من بعض ، ( وذلك من أجل عظم جودها « 2 » ) .
ونعود فنقول : إن كل فاعل يفعل بأنيته فقط فليس بينه وبين مفعوله « 3 » وصلة ولا شئ آخر متوسّط . وإنما كانت الوصلة بين الفاعل والمفعول زيادة على الأنية ؛ أعنى أنه إذا كان الفاعل والمفعول بآلة ولا « 4 » [ 19 ب ] يفعل بأنيته وببعض صفاته ، وكانت أنيته مركبة - فذلك الفاعل يفعل « 5 » بوصلة بينه وبين مفعوله ويكون حدّ الفاعل مباينا « 6 » لفعله ولا يدبّره « 7 » تدبيرا صحيحا ولا مستقصيا . فأما الفاعل الذي ليس بينه وبين فعله وصلة البتة - فذلك الفاعل فاعل حقا ومدبّر حقا يفعل الأشياء بغاية الإحكام الذي لا يمكن أن يكون من ورائه إحكام آخر ، ويدبّر فعله بغاية التدبير ، وذلك أنه يدبّر الشئ بالنوع الذي يفعل ، وإنما يفعل بهويّته ( فبهويّته « 8 » ) أيضا يدبّر . من أجل ذلك صار يدبّر ويفعل بغاية الفعل والتدبير الذي لا اختلاف فيه ولا اعوجاج .
وإنما اختلفت الأفاعيل والتدبير من قبل العلل الأولى ( بحسب استحقاق القابل « 9 » ) .
هامش
( 1 ) ص : تلقى ( والتصحيح ب ) .
( 2 ) أضافها ب عن الترجمة اللاتينية .
( 3 ) ص : معلوله ( والتصحيح عن ب ) .
( 4 ) ص : لكن يفعل ( والتصحيح عن ب ) .
( 5 ) ص : ينفعل ( والتصحيح عن ب ) .
( 6 ) ب : منابيا - ولعل الصواب ما أثبتنا . وفي ص بنقطة واحدة على النون بعد الميم .
( 7 ) ص : يدبر .
( 8 ) فبهويته : ناقصة وأضافها ب كما تقتضيه الترجمة اللاتينية .
( 9 ) ب : على نحو حق القابل : ناقصة ، وأضافها ب ، إذ في اللاتينيpropter causas primas nisi secundum meritum recipientis، ويمكن ترجمتها أيضا : على وفق القابل ، على قدر استحقاق القابل .