17 - باب آخر
الأشياء كلها ذات هويات « 1 » من أجل الهوية الأولى . والأشياء الحيّة كلها متحركة بذاتها من أجل الحياة الأولى . والأشياء العقلية كلها ذوات علم ، من أجل العقل الأول « 2 » .
وذلك أنه إن كانت كل علّة تعطى معلولها شيئا ، فلا محالة أن الهوية « 3 » الأولى تعطى معلولاتها « 4 » كلها الهوية . وكذلك الحياة تعطى معلولاتها الحركة ، لأن الحياة هي انبجاس ينبجس من الهوية الأولى الساكنة الدائمة وأول حركة . وكذلك العقل يعطى معلولاته العلم ، وذلك أن كل علم حق إنما هو من العقل ، والعقل هو أول عالم [ 17 ب ] كان ، وهو المفيض العلم على سائر العلّامة « 5 » .
ونعود فنقول : إن الهوية الأولى ساكنة وهي علّة العلل ، وإن كانت تعطى الأشياء كلها الهويّة فإنها تعطيها بنوع إبداع . وأما الحياة الأولى فإنها تعطى ما تحتها الحياة لا بنوع إبداع ، بل بنوع صورة . وكذلك العقل : إنما يعطى ما تحته - من العلم وسائر الأشياء بنوع صورة ، لا بنوع إبداع ، لأنّ نوع الإبداع إنما هو للعلّة الأولى وحدها .
18 - باب آخر
إن من العقول ما هو عقل إلهي لأنه يقبل من الفضائل الأول التي تنبجس من العلّة الأولى قبولا كثيرا ، ومنها ما هو عقل فقط لأنه لا يقبل من الفضائل الأول إلا بتوسط العقل الأول .
ومن النفس ما هي نفس [ 18 ا ] عقلية لأنها متعلقة بالعقل ، ومنها ما هي نفس فقط .
- ومن الأجرام الطبيعية ما لها نفس تدبّرها وتقوم عليها ، ومنها ما هي أجرام طبيعية
هامش
( 1 ) ص : هيويات .
( 2 ) ص : الأولى .
( 3 ) ص : الهيوية .
( 4 ) ص : ملعولاتها .
( 5 ) العلّامة : الموجودات العالمة .