بالفلسفة الطبيعية وما بعد الطبيعة ، ولا تتصل - إلا صلة واهية بعيدة - بعلم الكلام الإسلامي .
ولهذا لا نرى رأى بردنهيفر .
فهل نرى رأى فليشر كما هو ؟ أي أن مؤلفها كاتب مسيحي على اطلاع على الغنوصية والأفلاطونية المحدثة والمانوية والثيوصوفيا الشرقية عامة ؟
نحن أميل إلى أن نعدّ الكتاب من العهد الهلينى المتأخر ، أي قبل الإسلام ، فيما بين القرنين الثالث والخامس الميلاديين ، وأنه أثر من آثار الهرمسية التي غزت الفكر اليوناني المتأخر ، وأن كاتبه ليس بالضرورة نصرانيا ، بل يمكن أن يكون وثنيا زاهدا مؤمنا بالأفلاطونية المحدثة والغنوصية ؛ فالكتاب إذن يدخل في باب « الأدب الهرمسى »
litterature hermetique
الذي انتشر انتشارا هائلا وبغير أسماء أصحابه ، بل نسب إلى هرمس ، وهو اسم مجهول عام غامض ، وذلك في فترة انحلال الفكر القديم .
ونحن ننشره هنا عن تسعة مخطوطات ذكرناها ص 51 ، وسنصف بالتفصيل خمسة منها .
- 5 - كتاب الروابيع
والكتاب الأخير في مجموعتنا هذه هو كتاب الروابيع المنسوب إلى أفلاطون .
وهو كتاب منحول قطعا ، وفي علم الصنعة أي الكيمياء القديمة التي يراد منها تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن شريفة ، وخصوصا إلى معدن الذهب . وقد زعم واضعه أنه لأفلاطون ، وبشرح أحمد بن الحسين بن جهار بختار لثابت بن قرة . ولهذا نرى ثابت بن قرة يتوجه بالأسئلة إلى أحمد بن الحسين بن جهار بختار ليكشف غوامض ما ورد في كتاب أفلاطون ، فيتمنع أحمد ، ثم ما يلبث أن يلبى رغبة ثابت .
وصاحب الكتاب يورد فيه أسماء كلها خيالية : فيزعم أن لأفلاطون تلميذا يسمى اومانيطس ( ص 122 ) وان له كتابا يسمى « ديالغون » وفيه مقالات يشير هنا إلى السابعة