ذلك ، أعنى بالعقل . وذلك بيّن في كتابه المترجم ب « ديالغون » فإنه يقول فيه : « إني جلت السماوات الثلاث : سماء الطبيعة ، وسماء النفس ، وسماء العقل - فلما رمت الخروج إلى ما هو أرفع منعني التركيب الطبيعي ، وأنبأني العقل أن ليس مسلك » : فيقول : إني أخبر بما أحطت به وأقيس ما لم أحط به بما أفادنيه الجولان والإحاطة بالسماوات الثلاث .
قال أفلاطون : ولو كان مما يسلك لسلكت .
قال أحمد : إن أفلاطون يرى أنه إنما أمكنه الإحاطة بهذه السماوات الثلاث لأنه قد حوى من كل واحد منها الجزء ؛ فيخبر أنه لو كان فيه ما وراء العقل لسلك إليه واخله « 1 » .
قال أفلاطون : فمن النقص أتيت لا من التوانى .
قال أحمد : يقول : إن ما أتيت من عجزي عن تجاوز العقل بما قد نحسّه ، لا من توان وتقصير .
قال أفلاطون : ولكن من القضايا المعقولة التي تكون [ 24 ب ] عن مقدمات برهانية أن السبب الأوّل للكون الثاني إله لا يرى ولا يتحرك ولا يلحقه نعت من نعوت الكون .
ومن أراد أن يعلم ذلك فسيثبت له إذا بسط الرأي المراتب العدلية البرهانية .
قال أحمد : إن هذا القول من الفيلسوف والرأي منه قد تحيّر فيه الأنام واعتقد كل جيل - عن تقليد دهري وإيهام من الطبيعة - رأيا خالف فيه الآخر ، وكون ذلك واجب أعنى الاختلاف ، لأن أنفس الأشياء فينا العقل ، وهو دونه لا يدركه . والشيخ أفلاطون لمّا عجز عن إدراك حقيقته استدلّ بالأثر على المؤثر بما أمكنه الاستدلال ، لا بغير ذلك . فكان من حيله أيضا في إدراك ذلك جمع ما اعتقده الأوائل من الأمم الماضية قبله وتبحّر كل ذلك وتبيين فساد الفاسد وطلب العلّة التي أوهمت ذلك ودعت إليه . ولم تزل تلك حاله حتى أدّاه التفتيش إلى صحّة ما اعتقده الفلاسفة قبله : منهم سقراط واسقولپيوس
هامش
( 1 ) كذا ! ولعله : داخله .