قال أفلاطون : وخاصة الإلهى فاحفظه فإنه يسرع إليه .
قال أحمد : العضو الإلهى الدماغ ، إذ هو مسكن للجزء الإلهى التي هي النفس « 1 » ، وإن ما دخل الخياشيم من البخارات واصل إلى العضلات المحيطة بالدماغ حتى يكاد أن يفسد الحادّ منه التركيب . وفي فساد تركيب هذا العضو بطلان الجسد . فلهذا خصّ الفيلسوف هذا العضو بالحفظ دون سائر الأعضاء .
قال أفلاطون : وإذا وصل إلى العضلات فكان يابسا فإنه يسرع إلى الناظر الماء .
قال أحمد : من فعل الطبيعة أن يسرع الضد إلى الضد . وإذا غلب على الأعضاء والأعصاب المتصلة بالناظر اليبس ، فإنه يسرع إليها الجزء الرطب المائي لمقابلة ما يضاد ، فيوشك الّا يسلم بصر العامل عند ذلك من الماء الذي يمنع النور من النفاذ .
قال أفلاطون : وربما بلغ على الاتفاق حلّا « 2 » فحلّ .
قال أحمد : قد قلت بدءا إن الشئ ، وإن اجتهد العامل فيه واستفرغ وسعه ، فإنه لا يبلغ به حتى يقيمه كالبسيط ، إلّا أنه ربما بلغ ذلك على الاتفاق . وهو حينئذ لا يضبط بحيلة . وربّما مرّ عند مفارقته فاتصل بنفس العامل فجذبه معه . فيريد أفلاطون بالحل حلّ النفس من الجسد ، إذ « 3 » كان من آرائه أنها مربوطة .
قال أفلاطون : وإني كنت أومأت فيما قدمت بأنه لا يوقف على الكون دون الإخبار والتصريح بالبدء وعلله .
قال أحمد : إن أفلاطون يضمن بهذا القول كشف السرّ العظيم من أسرار الفلاسفة فلتنصت لما يخبر ، ففي ذلك علم الابتداء والانقضاء .
قال أفلاطون : وأخبرك إلى حيث بلغت ، ثم تقيس بالرأي الذي أفدت .
قال أحمد : إن أفلاطون يرى أنه قد أحاط بالطبيعى والنفساني بالعقل ، وأنه لم يتجاوز
هامش
( 1 ) فوقها : العين .
( 2 ) ص : محلا محل .
( 3 ) ص : إذا .