قال أحمد : إذا كان دليل الصفو أن يكون خلوا من التنافر ، والتنافر موجود في النتن ، فالواجب أن لا ينسب إلى الصفو :
قال أفلاطون : وزبل الخيل ، وإن بعد عمله ، فهو سليم .
قال أحمد : كل ما كان من الأدوية والعقاقير بطيء العمل فصاحبه آمن منه . كذلك زبل الخيل وإن كان غير مسرع فيما يراد منه فهو أقلّ هذه الأشياء فسادا لما يحوى .
قال أفلاطون : فتدبّره في الاحتراق .
قال أحمد : كل نوع من الزبل كزبل الغنم والبقر فإن ريحه عند الاحتراق يولد في الإنسان الأمراض الرديئة . وزبل الخيل قلّما يضر .
قال أفلاطون : فإن أبطأ في العمل فاحتجت أن تمدّه بما يعين ، فافعل .
قال أحمد : يقول : إن كان يعسر نفاذه فيما قد دفن فيه ، واحتجت أن ترشّ عليه الخمر والماء الحارّ فافعل .
قال أفلاطون : وانظر ! فإن كان الترتيب يقع من أجل الآنية ، فاستدلّ .
قال أحمد : قد قلت مرارا إن حلّ الأشياء ، وإن كانت بمجاورة الرطوبة تنحل ، فلا يستغنى عن أن يداخله بعض الجزء المائي ليكون المعين له على ما يراد منه ، وأنه إذا عدم في الآنية التخلخل ، فإنه لا ينفذ الجزء المائي ويعسر حلّ الشئ . فالرأي ما حدّه الفيلسوف من الاستدلال [ 19 ا ] بالإناء المنضمّ الأجزاء ( إلى ) الإناء المتخلخل ليصل .
قال أفلاطون : هذا إذا كان الشئ مما يستحيل أن يستقيم إلّا بممازجة الماء . فأمّا غير ذلك فهو أولى أن يمنع الماء من الوصول .
قال أحمد : إن من الأشياء ما الغالب فيه اليبس فذاك مستحيل حلّه إلّا بإدخال الحر والرطب ؛ ومن الأشياء ما الغالب عليه البرد فذاك حرارة الزبل تحلّه ، وإن لم يصل الماء .
فالفيلسوف يكره وصول الماء إلى المتاع إلّا عن اضطرار . فإذا قدرت على إتمام العمل من غير أن يصل الماء فعلت .
الأفلاطونية المحدثة عند العرب — صفحة 178
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص١٧٨