الأغذية التي وإن لم تخصّ بالعفونة فهي رخوة ، فبالواجب أن يكون الزبل من هذين الجنسين عفنا « 1 » جدا لتردده في العفونة .
قال أفلاطون : ولا تلتفت إلى قول أهل لوذيا « 2 » في ادعائهم أن النتن من مقدمات التلطيف ، فذلك على خلاف ما ذهبوا إليه .
قال أحمد : أهل لوذيا جماعة من مجاورى اليونانيين . وفي آرائهم أن النتن من مقدّمات التلطيف . ويحتجون « 3 » في ذلك بارتفاعه عما يحيله حتى صار يرتفع ويداخل حسّ الشم .
فيبطل الفيلسوف هذا الرأي ويعلم أن ذلك على خلاف ما ذهبوا إليه .
قال أفلاطون : وليس كل سريع صفوا « 4 » ، كما أنه ليس الحادّ من رذلى الفعل بالصفو .
قال أحمد : يخبرك الفيلسوف أن غير الصفو يسرع أيضا . واستدلّ عليه بالأفعال :
فكثير من الأعمال السريعة مذمّة لا تستحق اسم الصفو .
قال أفلاطون : ولا يخلو أيضا أن يحدث معه بحركته بعض الصفو ، فيوافق قول القوم ، وإن كان منهم الرأي فيه غير صواب .
قال أحمد : إذا حدث في الشئ الافتراق فإنه يفارقه العكر كما يفارقه الصفو ، والنتن إذا فارق الشئ فارق معه أيضا أجزاء الصفو ، فتكون هذه الأفراق كالتلطيف ، فيوافق قول أهل لوذيا وإن كان رأيهم الخطأ .
قال أفلاطون : وفي الجملة إن ذلك الصفو بعده من التنافر إذ كان الواحدي الذات ، والنتن خلو من ذلك .
هامش
( 1 ) ص : عفن .
( 2 ) لوذياLydie: إقليم قديم في آسيا الصغرى ناحية الغرب ، يمتد ما بين جبل مسوجيسMessojesالذي يفصله عن كارياCarieفي الجنوب ، وبين جبل تمنوسTemnosفي الشمال ؛ يحده من الشرق إقليم إفريجياPhrygie، ومن الغرب المستعمرات الإيولية والإيونية على ساحل بحر إيجه . وفيه جبلان شهيران هما طمولسTmolusوسفولياSipyle.
( 3 ) ص : يحتجوا .
( 4 ) ص : صفو .