فتنعتيه بالمعاني التي هي غيره . أفليس « 1 » قد لزمك الإقرار بأن شيئا لا نعت له ذاتيا ولا صفة هو شئ ميّت موضوع للاستعمال « 2 » بطبعه ؟ ! - ومما ينبغي أن تفهمى أن النفس إنما تفعل في الطبيعة معاني ما تفعله العلّة الأولى فيها « 3 » . فمتى تمثلت ، يا نفس ، هذا المعنى الموجود في الحسّ وجدته هو الترتيب السلطاني بعينه .
يا نفس ! تأمّلى هذا المثل ! فإمّا أن تضحكى منه « 4 » تعجبا ، أو تعتبرى منه تخوّفا :
فلو « 5 » أن طائرين من نوع واحد « 6 » ربطا جميعا في رباط واحد وتركا فيه لعظم « 7 » عذابهما وبعدت الراحة منهما . وإن فرحة « 8 » كل واحد منهما وراحته انفصاله من « 9 » الآخر . فإذا كان طائران هما نوع واحد وشكل واحد ربطا جميعا « 10 » فأعقبهما الرباط أنواع العذاب ، فكيف إذا ربطت أشياء مخالفة بعضها « 11 » في الشكل والمعنى كحمل « 12 » ربط مع ذئب ، أو ثور ربط مع سبع ، أو حيّ ربط مع ميّت ؟ ! أم هل يكون أشقى من عالم ربط مع جاهل ؟ ! - يا نفس ! إن « 13 » كانت راحة الحمل « 14 » أن ينحلّ من مرابطة الذئب ، وراحة الثور أن ينحلّ من مرابطة السبع ، وراحة الحىّ أن ينحلّ من مرابطة الميت ، وراحة العالم أن ينحلّ من مرابطة الجاهل - فإن كنت يا نفس ، تقرّين بحقيقة هذا المعنى « 15 » فقد
هامش
( 1 ) ص ، س : فأ ليس .
( 2 ) أي لا يتقوم إلا بغيره ، وحاله حال الأداة ، وليس جوهرا وذاتا .
( 3 ) كذا في ن - وفي سائر النسخ وب : فيه .
( 4 ) منه تعجبا : ناقصة في ص ، س .
( 5 ) فلو : ناقصة في ص ، س . - وفي ن : وهو أن . . .
( 6 ) من نوع . . . جميعا : ناقصة في ص ، س .
( 7 ) ن : واحد ثم خليا فعظم . . . - : س : ثم خليان .
( 8 ) ب : فرح .
( 9 ) ب : عن .
( 10 ) جميعا : ناقصة في ص ، س ، ن .
( 11 ) ص ، س ، ن : فأعقبتهما المرابطة ( ن : الرباط ) على تشاكلهما ألوان المذاب .
( 12 ) بعضها : ناقصة في ب .
( 13 ) بالجيم في ب - وهو تحريف .
( 14 ) ب : إنه .
( 15 ) ب : هذه المعاني فقد . . .