فإنك « 1 » إنما ترجعين إلى معان وأشياء أنت بها أشدّ تحقيقا منك « 2 » بما كنت مشاهدة له في رقدتك في عالم الطبيعة ، ويكون معناك في هذا كمعناك الذي كان يعرض لك وأنت في الدنيا ، أعنى أحلامك فيها .
الفصل الرابع عشر
يا نفس ! إنما أحلام الدنيا ليست بشيء حق بالإضافة إلى أسباب الدنيا . وكذلك أسباب الدنيا ليست بشيء حق بالإضافة إلى عالم العقل الذي « 3 » هو الشئ الحق والمحل الحق .
وإنما شرحت لك يا نفس هذه المعاني لئلّا تغتبطى بمشاهداتك « 4 » التي في عالم الحسّ ، فتكوني كالذي نام فرأى في منامه أشياء حسنة مبهجة أنيسة « 5 » فركن إليها . فلما استيقظ حزن وجزع على مفارقته تلك الأشياء التي رآها في نومه نعما « 6 » ، حتى إنه بضعف عقله وقلّة علمه يعود إلى النوم شوقا منه إلى الأشياء التي رآها في نومه . فإن « 7 » كان هذا ، يا نفس ، قد اتضح لك ، فاعلمى أن النفس إذا كانت في عالم الكون مشاهدة لنعيمه ولذّاته وسروره ، فإنّها مهما تفارقه تألم « 8 » لذلك أشدّ الألم وتجزع له أشدّ الجزع « 9 » . وبالحقيقة إنما تعود إليه تطلب تلك الأشياء التي كانت تشاهدها - شوقا إليها واغتباطا بها . ومتى « 10 » كانت النفس في عالم الكون مشاهدة لبؤسه وأحزانه وضيقته فإنها مهما « 11 » تفارقه تجد لمفارقته أعظم
هامش
( 1 ) ب : فإنما .
( 2 ) ص ، س ، ن : تحققا .
( 3 ) ب : الذي هو الحق . وإنما . . . - وما أثبتنا في ص ، س ، ن .
( 4 ) ب : بمشاهدتك - وما أثبتنا في ص ، س . - ن : بما شاهدته في . . .
( 5 ) ب : آنسة : ن : إنسية .
( 6 ) ب : نعم . حتى لضعف عقله . . . - ص ، س : التي رآها نعما .
( 7 ) ب : فإذا .
( 8 ) ب : تتألم .
( 9 ) ب : أشد تألم . . . جزع بالحقيقة أنها . . .
( 10 ) ص ، س : وإن متى .
( 11 ) ب : معها .