الجميع . وقد عرفت أنت والجماعة أن النار حارة محرقة مضيئة ، وأن الماء بارد رطب سيّال يروى من العطش ، وقد عرفت أن كل الشئ أكثر من جزئه ، وأن المستوى غير المعوجّ « 1 » .
وقد عرفت أن الطّوبى هو الحظ « 2 » الشريف السنىّ « 3 » ، وأن الويل هو الحظ « 4 » الخسيس الدنىّ . وقد علمت « 5 » أن المرغوب فيه حبيب « 6 » الراغب ، وأن المزهود فيه بغيض الزاهد :
فإن كان فراق الحبيب شرّا ومصيبة وفراق البغيض خيرا ونعمة ، وإن كانت الدنيا مفارقة بالحقيقة وبغير شك - فقد وجب الويل لمحبّيها « 7 » والطوبى لمبغضيها .
يا نفس ! انفصلى من « 8 » الطبيعة بوهمك ، ثم انظرى : هل تجدين شيئا غير ذاتك وكونها « 9 » ؟ فإذا نعت ذاتك فقولي : هي « 10 » الجوهر الصوري المصور « 11 » المحرك المتحرك الحىّ العاقل المميّز المتهجّس « 12 » إلى معاني إرادته ومطلوباته ، ذو « 13 » الأخلاق الشريفة الخيّرة التي هي العدل والحكمة والجود والرحمة « 14 » . فإذا نعت « 15 » ذاتك بهذه المعاني ، وكانت لك ذاتية طبيعية - فقد لزمك الإقرار بأنّك أنت الشئ « 16 » الحىّ اللطيف المدبّر . فإن سموت إلى نعت كدرك « 17 » هل تجدين له نعتا ذاتيا أو صفة دون أن تستعيرى له النعوت والصفات ،
هامش
( 1 ) ص ، س : وأن الاستواء غير التعويج .
( 2 ) ب : الخط ( بالخاء المعجمة والطاء المهملة ) .
( 3 ) ص ، س : السرى .
( 4 ) ب : الخط ( بالخاء المعجمة والطاء المهملة ) .
( 5 ) ص ، س : عرفت .
( 6 ) كذا في ص ، س ، ن . - وفي ب : الحبيب . . . البغيض
( 7 ) ب : لمحبها والطوبى لمن يبغضها .
( 8 ) ب : عن .
( 9 ) ن ، ص ، س : وذكرها .
( 10 ) ب : هو .
( 11 ) كذا في ص ، س ، ل . - وفي ب : المتصور .
( 12 ) كذا بالسين المهملة في ص ، س ، ن ، ل . - وفي ب : المتهجش ( بالشين المعجمة ) - ولا معنى له .
( 13 ) ص ، س : ذوى .
( 14 ) ب : والرحم ( ! )
( 15 ) ص ، س : وثقت ذاتك .
( 16 ) ن : شئ حي لطيف مدبر .
( 17 ) كذا في ص ، س ، ل . وفي ب : غيرك . وفي ن : ذاتك .