في الفكر والتمييز دائما لتدركى بذلك الإصابة وتجرى عادتك بها ويحتدّ بصرك ونورك « 1 » ، فتفعلين حينئذ فعل المصيب البصير النيّر المهتدى ، وتنسين الجهل والعمى « 2 » والخطأ فتتركينه وتعدمين « 3 » بذلك فعل الجاهل الأعمى المخطئ . فتدبّرى هذا واعتبريه ، فإنّ باعتبارك إيّاه تجدين حقيقته .
يا نفس ! إن حدّ العذاب مشاهدة النفس ما اختلف وتغيّر ، وإن حدّ النعيم مشاهدة النفس ما اتفق ودام وثبت دائما . والبرهان على ذلك يا نفس ما تشاهدينه في عالم الحسّ : فإنّ أشدّ الناس جزعا وخوفا واستكانة من كان في النعيم ثم عدمه وانتقل إلى الشقاء . - فقد تبيّن يا نفس أن العذاب هو الاختلاف والتغيّر ، وأن النعيم هو الاتفاق والدوام . فإن أردت ، يا نفس ، الراحة من العذاب فانتقلي من عالم الاختلاف والتغيّر « 4 » إلى عالم الدوام والبقاء .
يا نفس ! إن التجار ليس يظهرون بضائعهم ويزينونها ليراها العميان ، لكن ليراها ذوو الأبصار الصحيحة . وكذلك القصّاص والمتكلمون إنما يتكلمون على قوارع « 5 » الطرق لا ليسمعهم « 6 » الصمّ « 7 » وإنما ليسمعهم ذوو الآذان السامعة الصحيحة . كذلك « 8 » الحكماء :
ليس ينطقون بالحكمة ويشيرون بالمعاني « 9 » إلى النفوس السالكة رتبة الموت . وإنما يومئون بالحكمة ويشيرون إلى النفوس السالكة رتبة الحياة ؛ وذلك ( * ) أن النفوس السالكة رتبة الحياة هي نفوس واردة راغبة في المعاني ، لكن النفوس السالكة رتبة الموت صادرة عنها
هامش
( 1 ) ونورك : وردت في ص ، س ، ن .
( 2 ) ورد في ص ، س ، ن : العمل به .
( 3 ) ص ، س : فتعدمين .
( 4 ) ص ، س : والتغيير .
( 5 ) ب شوارع ( ! ) - وما أثبتنا في ص ، س .
( 6 ) لا : ناقصة في ص ، س .
( 7 ) ص ، س ، ن : الصم والبكم .
( 8 ) ب : وكذلك .
( 9 ) بالمعاني : ناقصة في ب ، وواردة في ص ، س ، ن .