إذا أراد أن يعمل الخياطة أن يرمى من يده أداة الفلاحة ويأخذ للخياطة آلاتها « 1 » التي تصلح لها . وإذا أراد أن يعمل الفلاحة رمى « 2 » من يده آلة « 3 » الخياطة وأخذ للفلاحة آلاتها « 4 » التي تصلح لها . وكذلك يا نفس ينبغي لمن أراد أن يدرك عمل الخير أن يترك من يده آلة « 5 » الجهل والشرّ وهو حبّ الدنيا والرغبة فيها . فمتى هممت يا نفس بطلب « 6 » العلم والخير فدعى من يدك آلة « 7 » الشر ، كما قد تقرر في علمك أن الصنيعة لا تعمل « 8 » إلا بآلاتها « 9 » . وخذي للعلم والخير آلاتهما فإنه « 10 » متى عملتهما بآلاتهما عملا « 11 » بغير تعب ولا نصب . ومتى كان بيدك آلة « 12 » الشرّ وأردت أن تعملى الخير ، امتنع ذلك عليك « 13 » وصعب ، كما امتنع على من كان بيده آلة « 14 » الفلاحة فأراد أن يعمل بها الصياغة فطال تعبه ونصبه ولم يتمّ له عمله .
فتيقنى يا نفس هذا المعنى ، واعلمى أن حبّ الدنيا والخير لا يجتمعان في قلب أبدا . فتصوّرى يا نفس حقيقة هذا وأدركيه ببصر عقلك .
يا نفس ! إنه « 15 » بالعلم الحقيقي تدركين ببصرك اتصالك ببارئك ومناسبتك إيّاه فتلتذى « 16 » بذلك لذة الحق ، وأنه « 17 » بالجهل تعدمين ذلك وتنكرينه ، وذلك بعماك وظلمتك وخطئك وزللك فتتخيلى بالتوهم أنّك من الأصناف الخسيسة وتلحقى « 18 » بها فتقترنى بألوان العذاب والآلام .
يا نفس ! لتكن أغراضك كلها علم الحق « 19 » . فإذا اقتنيته فانهضى وتزكّنى « 20 »
هامش
( 1 ) ب : أداتها .
( 2 ) ب : فيرمى .
( 3 ) ب : أداة .
( 4 ) ب : أداتها .
( 5 ) ب : أداة .
( 6 ) ل : في طلب .
( 7 ) ب : أداة .
( 8 ) في المخطوطات : تنعمل - وهو عامي .
( 9 ) ب : بأداتها .
( 10 ) ص ، س : فإن .
( 11 ) في المخطوطات : انعملا .
( 12 ) ب : أداة .
( 13 ) ص ، س : عليه .
( 14 ) ب : أداة .
( 15 ) ص ، س : إن .
( 16 ) ص : فتلذى .
( 17 ) ص ، س : إن .
( 18 ) ن ، ص ، س : الخسيسة فتلازميها .
( 19 ) كذا في ص ، س . أما في ن فيرد : العلم والحق . وفي ب : العلم الحق .
( 20 ) ب : تركني ( بالراء المهملة والنون ) . ص ، س ، ن : وتركبى ( بالراء المهملة والباء ) .
والتركن : العلم بالشيء علم المتيقن ، أو ظنه ظنا أشبه باليقين ؛ والمقصود : صيرى في الفكر والتمييز عالمة علم اليقين .