المشاكلة له بالكثافة والثقل - فحينئذ يستقرّ به القرار . وكذلك النفس ما دامت في جريان الطبيعة فلا قرار لها ولا راحة ولا طمأنينة لإتعابه « 1 » إياها وخذلانه إياها وقطعه لها « 2 » .
فإذا عادت النفس إلى ينبوعها « 3 » وأصلها استقرت وظفرت بالراحة ، واستراحت من شقاء الغربة وذلّها .
الفصل الرابع
يا نفس ! إن عالم الطبيعة صفو وكدر ، فتجرّعى كدره قبل صفوه . وكذلك « 4 » ينبغي لمن طلب السعادة أن يسوس نفسه هذه السياسة . واعلمى أن شرب الصفو بعد الكدر خير من شرب الكدر بعد الصفو ، فلا تغترّى بأن « 5 » في عالم الطبيعة صفوا يوجد ؛ فإن وجد فيه صفو فليس هو بالحقيقة ، لأنّ ما لا دوام له لا صفو فيه ، بل كدر كله وثقل « 6 » . وإنما ضربت لك مثلا . فإن أردت الشئ الصافي الهنيء فاطلبيه في غير عالم الكون والفساد .
فإنك إن طلبته في معدنه وجدته ، وإن طلبته في غير معدنه عدمته . وإن أنت عدمت طلبك وفاتك أربك ، اقترنت بك الأحزان والفقر ، وأعقبك ذلك مرضا يؤديك « 7 » إلى الموت من العيش العقلي والحياة الدائمة .
يا نفس ! إن هذا المركب الذي قد ركبته في هذا البحر العظيم إنما هو من أمياه « 8 » تجمد وبالعرض تركب . ويوشك أن تطلع عليه الشمس فينحل إلى عنصره ويتركك جالسة على وجه « 9 » الماء ، إن أمكنك الجلوس : تطلبين مركبا ولا مركب تجدين « 10 » إلّا ما اكتسبته من جودة السباحة وحسن التهدّى .
هامش
( 1 ) ما بين الرقمين ناقص في ب ، ووارد في ص ، س .
( 2 ) ما بين الرقمين ناقص في ب ، ووارد في ص ، س .
( 3 ) ص ، س : نبعتها واستقرت .
( 4 ) ص ، س ، ع ، ر : فإن هكذا ينبغي أن تكون السياسة .
( 5 ) ص ، س : أن .
( 6 ) ص ، س : صفو يوجد ، فأي صفو يوجد فيه وهو كدر كل كدر ، وثقل كل ثقل . ع ، ر :
وأي صفو يوجد فيه وهو أكدر من كل كدر ، واثقل من كل ثقل .
( 7 ) ص ، س : يؤدى .
( 8 ) ب : هو مياه . س : هو أمياه . ع ، ر : من مياه .
( 9 ) ب : ظهر . - ويقترح فليشر وضع : « إلا » بين « الجلوس » و « تطلبين » - ولا داعى له .
( 10 ) تجدين : ناقصة في ب .