قام أرسطو بفحص عدد كبير من النباتات والحيوانات ، فتولّد لديه يقين بأن النفوس في تلك الكائنات تزداد تعقدا ورقيّا ، مما جعله يقول في كتابه تاريخ الحيوان « 1 » :
« تتدرج الطبيعة شيئا فشيئا ، مما لا حياة فيه إلى حياة الحيوان ، بطريقة تجعل من المستحيل تقرير الحدّ الفاصل بالضبط ، ولا في أي جانب من جانبي هذا الخط ، يمكن أن توجد الصورة المتوسطة . فالنبات في سلم الترقي يأتي بعد الجماد ، وتختلف النباتات ، تبعا لنصيبها من الحيوية الظاهرة . وبالجملة فكل جنس من النبات ، مع خلوه من الحياة ، إذا قيس بالحيوان ، ( تتجلى ) فيه الحياة إذا قيس إلى وحدات جسدية أخرى . وفي البحر مخلوقات معينة يجد الانسان نفسه حيالها في حيرة ، لا يدري أهي من الحيوان أم من النبات :
أما من حيث الحس فمن الحيوان ما لا يبدو فيه أي أثر له ، ومنه ما فيه أثر له غير بيّن . فالاسفنج مثلا ، بالرغم من أنه حيوان ، فهو يشبه النبات من جميع الوجوه » « 2 » .
واستنادا إلى ذلك يقول أرسطو « ان كل جسم حي إنما يتكون من جسد ونفس » ، ولكن حسب رأيه هنالك أربعة أنواع من النفوس :
1 - نفس غذائية : وهي القوة التي تدبر غذاء جميع الكائنات الحية ، من حيوان ونبات ، وتعمل على نموها .
2 - نفس حساسة : وهي التي تميز الحيوان على النبات ، ولكن درجة الحس متفاوتة من حيوان لآخر .
3 - نفس شهوانية : وهي تتجلى في الحيوانات الراقية ، وتدفعها إلى الحركة .
4 - نفس عاقلة : وهي التي ينفرد فيها الانسان ، عن باقي المخلوقات ، لذلك يعتبر أكملها وأرقاها .
يقول الدكتور ج . صليبا : « لقد رجع ابن سينا إلى كتاب النفس ، الذي وضعه أرسطو . . واقتبس من تساعيات افلوطين ( صاحب نظرية الفيض ) . واطلع على مؤلفات
هامش
( 1 )Historia animalium
( 2 ) كتاب تاريخ العلم - الجزء الثالث - صفحة ( 256 ) .