مقدمة في علم النفس
تساءل الانسان العاقل . منذ القدم ، عن ماهية الحياة وعن سبب الموت ، فهداه خياله إلى تصور شيء ما يحل في جسد الجنين ، داخل الرحم ، دعاه بالروح أو النفس .
وشعر الإنسان من خلال انفعالاته واحساساته ان النفس تسيطر على الجسد ، طالما كانت الحياة تدب فيه . واعتقد أن النزع ليس سوى مفارقة الروح للجسد ساعة الموت .
اهتم الفلاسفة والمفكرون ، لدى جميع الشعوب القديمة ، العريقة بحضارتها ، بأمر النفس ، وأمر مصيرها بعد الموت . فاعتبرها بعضهم ، كأفلاطون ، أزلية خالدة ، تحل في الأجساد ، لكنها تبقى محوّمة في العالم العلوي ، بعد الموت . وبعضهم اعتبر النفس قصيرة الأجل فانية ، تضمحل مع الجسد الذي كانت تحل به قبل الوفاة ، كما قال أرسطو .
وقد لعبت هاتان النظريتان دورا كبيرا في حياة الشعوب وعاداتها وتقاليدها ، وتشعبت منهما آراء ومذاهب مختلفة ، لما تزل تسيطر على عقول البشر حتى الآن .
يقول الدكتور ج . صليبا : « ان الصفة الرئيسية التي تمتاز بها فلسفة سقراط وأفلاطون ، هي اهتمامهما بمعرفة مصير النفس . وللمباحث النفسية في فلسفة أرسطو أثر عظيم ، حتى أن كتابه في النفس « 1 » كان المرجع الأول للفلاسفة الذين طرقوا هذه المباحث من بعده » « 2 » . ويقول أرسطو في تعريف النفس :
« النفس هي أول مرتبة من مراتب الوجود ، في الجسد الطبيعي ، الذي توجد فيه الحياة بالقوة » . « والنفس غير منفصلة عن الجسد ، ولا يمكن أن تفارقه ( كما ظن الفيثاغوريون ) ، فهي صورته وحقيقة وجوده » « 3 » .
هامش
( 1 )De anima
( 2 ) كتاب من أفلاطون إلى ابن سينا - صفحة ( 102 )
( 3 ) تاريخ العلم لسارتون - الجزء الثالث - صفحة ( 255 ) .