- وقوم من هؤلاء « 1 » المخالفين راموا أن يقولوا ان القوة تحملها الروح من الدماغ ، من غير حاجة إلى مزاج العضو الذي تصير اليه ، بل ذلك العضو نافع في فعل القوة لا في جوهرها .
لكن البحث المستقصي أفسد عليهم هذا المذهب . وصحح ان هذه « 2 » القوة التامة إنما تكسبها « 3 » الروح عند عضو العمل ، أي الآلة .
على أن مثل هذا ( القول ) قد قاله قوم ، من أصحاب الحكيم الأجل أيضا ، في القوى النفسانية : إنها كلها تفيض في الأرواح من القلب ، من غير حاجة للروح « 4 » ، في الاستعداد لقبولها « 5 » ، إلى الأعضاء الأخرى ، كالدماغ والكبد . لكن الانصاف لم « 6 » يسوّغ هذا المذهب وأبطله « 7 » .
« الفصل الثاني »
قال الشيخ « 8 » :
ليست الحياة « 9 » ، ولا شيء من الكمالات والخيرات ، منحولا « 10 » بها من لدن الحق الأول تعالى « 11 » . والفيض الأول « 12 » ، بل القوابل قد تكون خالية عن الاستعداد لقبولها ، إذ ليس كل قابل قابلا لكل شيء . ولذلك « 13 » ليس يمكن أن يقبل الصوف صورة السيف وهو صوف ، والماء حقيقة الانسان « 14 » وهو ماء . وجميع أجسام العالم « 15 » قد قبلت صورة « 16 » الحياة ، الا ما يقل « 17 » عدده وقدره منها .
هامش
( 1 ) هؤلاء ( ط )
( 2 ) هذه ساقطة ( ض )
( 3 ) الروح تذكر وتؤنث
( 4 ) إلى الروح ( ط )
( 5 ) جملة في الاستعداد لقبولها جاءت بعد كلمة الكبد ( ط )
( 6 ) لا بدل لم ( ض )
( 7 ) بل يبطله ( ض )
( 8 ) هذه الجملة موجودة فقط في ( ط )
( 9 ) الحياة ( بالأصل )
( 10 ) مبخولا ( ض ) - منحول أي ممنوح بدون مقابل
( 11 ) كذا في ( ف ) - الحق تعالى ( ط ) - الحق الأول جل جلاله ( ض )
( 12 ) يستند كلام ابن سينا هنا على نظرية الفيض التي جاء بها ( افلوطين ) واقتبسها ( الفارابي ) وسعى لشرحها ابن سينا .
وتقول هذه النظرية : ان جميع الموجودات تصدر عن ( الاله ) الأول ، كما يصدر النور عن الشمس ، أو كما تصدر الحرارة عن النور .
( 13 ) كذلك ( ط )
( 14 ) الانسانية ( ف ) و ( ض )
( 15 ) كذا في ( ض ) - والأجسام العالمية ( ف ) و ( ط ) .
( 16 ) صورة ساقطة ( ف ) و ( ض )
( 17 ) الا يقبل ( ط ) .