أو حركة . وأما المدركة بالعرض فهي الثلاثة البواقي ، وهي الجوهر ، والعدد ، والمسافة . وأعني بالادراك العرضي أنّ الجوهر الإنسيّ ، مثلا ، لمّا كانت حقيقته أنه حيوان ، ناطق ، ميت ، فان البصر لن يقوى على إدراكه من حيث هو حيوان ناطق ؛ بل يدركه من جهة ما عرض لهذا الحيوان الناطق ، إن كان ذا لون كذا ، وذا عظم كذا ، وذا شكل كذا ، وذا هيئة كذا . فإذا الأبصار بالذات لن تقع الا على هذه المعاني . الا أنّها « 65 » لمّا كانت غير موجودة الا في هذا الحيوان الناطق ، أعني الجوهر المعروض له مجموع هذه الأشياء ، صار ذات الجوهر بحيث عرض له الادراك أيضا ، لا بنفسه بل بتوسط هذه المدركات . والدليل على أنّ الجوهر لن يبصر بالذات أنّ الانسان قد يثبت ببصره لون الشيء ، وشكله ، وعظمه ، من غير أن يعرف أنه أيّ جوهر هو . فلو أنّ الجوهر كان مدركا بالبصر لما خفي علينا « 66 » ذاته ؛ وبمثله الحال أيضا في العدد ، وفي المسافة المحصّلة بين الرائي والمرئي .
فإذا تقرّر هذا فنقول : إنّ المعاني المرئية بالذات تنقسم ، أيضا ، قسمين :
منها ما هي مدركة إدراكا أوّليا ، ومنها ما هي مدركة بالقصد الثاني . فأما الذي [ هو ] مدرك « 67 » إدراكا أوّليا فليس الا اللون وحده . والدليل عليه أنه قد تجرد بحاسة البصر تجردا لا يجوز أن يشاركها في إدراكه « 68 » شيء من الحواس الأخر .
وأما الذي / [ هو ] مدرك بالقصد الثاني فهو « 69 » العظم ، والشكل ، والهيئة .
والدليل على أنها تصير مرئية لا بالقصد الأوّل ، أنه لم يمتنع أن توجد مدركة « 70 » بإحدى الحواس الأخر ، كاللمس مثلا . فلو أنها كانت أوّليّة للأبصار لتجردت له ، ولاقتصرت « 71 » عليه ، حسب الحال في الصوت بالإضافة إلى السمع ، والطعم بالإضافة إلى المذاق . أعني أنّ كلّ واحد منهما قد تجرّد لحاسته تجردا لم تشاركه الفصول الأخر في إدراكه . فقد ظهر أنّ اللون يختص ، من سائر « 72 »
هامش
( 65 ) ص : أنّهما .
( 66 ) ص : عليه .
( 67 ) ص : مدركة .
( 68 ) ص : ادراكها .
( 69 ) ص : فهي .
( 70 ) ص : مدركا .
( 71 ) ص : ولا اقتصرت .
( 72 ) ص : سبق .