العقلاء ؛ وأنها في الحقيقة حاكية للأصوات المجزّأة التي يستعان بها على الايضاح عن الضمير ؛ وأن ثمرتها هي أن يجعل القول الملفوظ به ذا ثبات على الأزمنة ؛ وأنّ الأبصار قد تخلف الاسماع في استثباتها ، والتمييز لأشكال حروفها ، والتفرقة بين تآليفها / ، وأنها لو لم تكن مختصّة بهذه المعاني لما مرّ العقل بأقسامها والاصطلاح على استعمالها . ثم تعلم يقينا أنّ أحدنا متى ضعف إحساسه للكتابة ، من غير أن يكون في البصر آفة ، أو من خارج منعة ، فانّ عقله السليم ورأيه القويم يدعوانه « 47 » إلى إشباع لونها ، وإشراب صور حروفها ؛ علما منه بأنه متى فعل ذلك صارت الكتابة أشدّ تجليا للأعين ، وأبلغ تلألؤا « 48 » للأبصار .
فإن كان الاشباع في اللون سببا لسهولة الإبصار ، والمحو من اللون علة لصعوبة الإبصار ، لم نشكّ أنّ بين القوة المبصرة وبين الألوان المرئية مناسبة في معنى الادراك ذاتية ، وعلاقة من جهة الاحساس طبيعية . وظهر أيضا أنّ الهواء « 49 » والريح لو تلبّسا باللون لأدركتهما العين حسب إدراكها لكافة الأجرام المبصرة .
ثم إذا كان اللون في ذاته إحدى الكيفيات « 50 » الجسمانية ، وكان الجسم في طباعه منتهيا إلى السطوح المحيطة ، صار قوام الجسم - أعني العظم المكتنف « 51 » لسطوحه - مدركا بتوسط اللون والجسم . ثم إذا كان القوام الجسماني غير منفك عن الشكل ، والتخطيط ، وسائر ما عدّه المنطقيون نوعا رابعا من الكيفيات ، صار التخطيط والشكل ، بل هيئة التركيب والتأليف أيضا ، مدركا بتوسطه « 52 » .
ثم إذا لم يكن الجسم ، في شيء من الحالات ، متعرّيا عن الحركة والسكون ، صارت الهيئة المختصة بهما مثبتة « 53 » بالبصر أيضا . ثم إذا كان كلّ « 54 » جسم مختصّا بحيّز ، يتفرد به عن الأجسام الأخرى « 55 » ، وليس يعرى في حال من الأحوال عن بعد مسافيّ ، يحصل بينه وبين ما يضاف إليه من سائر الأجسام ،
هامش
( 47 ) ص : يدعوا .
( 48 ) ص : تلاليا .
( 49 ) ص : الهوي ، حيثما وردت .
( 50 ) ص : أخرى للكيفيات .
( 51 ) ص : المكتثف .
( 52 ) ص : بتوسيطه .
( 53 ) ص : مثبتا .
( 54 ) ص : كله .
( 55 ) ص : الآخر الا .