تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الْمُتَطَهِّرِينَ »
. والتائب من رجع عمّا بدر منه من اللمم ، وهو صغار الذنوب . فالرجوع مشروط بصدور قبيح ما . والمتطهّر يجوزان لا يصدر عنه بادرة ، ( م 170 ر ) بل فطر طاهرا ، فهو غير مشروط بسابقة ذنب . فهذا هو الفرق بين التائب والمتطهّر . وإلى المتطهّرين الإشارة بقوله ، تعالى :
« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ »
. لا انّ لهم (
a
257 ) بيعا وتجارة غير شاغلة عن ذكر المعبود ، فان تلك شاغلة قطعا . ( 107 ر ) بل بان لا يصدر عنهم تجارة مع غيره ، إذ هي تجارة خاسرة مذكورة في قوله :
« فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ، وَما كانُوا مُهْتَدِينَ »
. الّا معه ، إذ هي تجارة رابحة مذكورة في قوله : « يرجون تجارة لن تبور » . وإلى كلتى تجارتي الرابحة والبايرة أشار قوله ، تعالى :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا »
. فالرّبوا زيادة محسوسة في المال ، اما في الحقيقة نقصان معقول من النّفوس :
زيادة المرء في دنياه نقصان * وربحه غير محض الخير خسران
ومثل حديث المولود قوله ، عليه السّلام : « خلق الخلق في ظلمة ، ثمّ رشّ عليهم من نوره » . وهذه ظلمة محتوشة بنورين مذكورين في قوله ، تعالى :
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ »
، هو نور واحد .
« ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ »
، الردّ هو تلك الظلمة ،
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
، (
b
257 ) هو النّور الاخر . فوقعت الظلمة محفوفة بين نور الفطرة الاصليّة ونور التزكية الكسبية وتحليتها . ومن هذا يعلم أن النّفوس في شرح فطرتها ( م 170 پ ) أحسن حالا ممّا تدنّست برذائل الاخلاق المكتسبة والصّفات المقتبسة ، ولذلك قال ، تعالى :
« وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا »
. اى ستر وجه صفائها صداء الرذائل ، فقد عميت بصيرته اشدّ عماية ممّا كانت في الحالة الأولى . فمن هذا حكمت بان نفوس الأطفال ناجية حيث بقيت على خلقتها الاصليّة ، ونفوس الظلمة هالكة ، حيث ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون . ومثل حديث الرش قوله ، تعالى :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
. (
a
258 ) وامّا المعنى الفهوم فن قوله ، عليه السّلام : « الأرواح جنود مجنّدة » ، فليس كما فهم ، لانّ لفظة « الأرواح » الّذي هو الجمع المحلّى بالألف واللام ، ان حملناه على كلّ الأرواح علويّة