تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
والامارة الثّانية قوله في الآية :
« الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً »
. وقد عرفت ان السّماوات صدرت منه على ترتيب مخصوص كما قال : « والسّماء بنيناها بايد » ، أو ( 108 پ ) على عدم التّفاوت بين جواهر النّفوس ، وهو المطلوب . ومنها قوله ، تعالى :
« يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ »
. فيحمل الماء على الواهب للأرواح ، إذ هو محلّ صالح ، بل لا يصلح غيره من المعاني لمحلّه . ومنها قوله ، عليه السلام : « ان اللّه تعالى خلق الخلق كلّهم حنفاء ، فاجتالتهم الشّياطين » . ومنها قوله : « لولا ان الشّياطين يحومون على قلوب بني آدم ، لنظروا إلى ملكوت السّماء » . ومنها قوله : « ان للّه في ارضه أواني ، ألا وهي القلوب ، فاحبّها إلى اللّه اصفاها واصلبها » . اى اصفاها في اليقين واصلبها في الدين . ويجرى في سلك عقد هذا (
a
256 ) العقود اللؤلؤىّ قوله ، تعالى :
« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
( م 169 پ )
أَتْقاكُمْ »
. فدلت الآية على أن قربة النفوس وكرامتها عند حضرة الجلال بسبب التقوى ، وهي صفة عرضيّة لها . والّذي يأوّل كل هذه الأحاديث تأويلا مبيّنا قوله ، عليه السّلام : « كلّ مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه » . فهذا الحديث دلّ على أن النّفوس كلّها مفطورة بفطرة واحدة معجونة على جبلّة متّحدة ، الا ان رذائل الاخلاق والعادات الشّيطانيّة ومساوى الافعال والاعتقادات الجسمانيّة ممّا ينجّسها ويرجّسها ويخرجها عن طهارتها ونضارتها ، كتهوّد أبويه وتنصّرهما . والنّجاسة المصرّحة بها في قوله :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ »
، هي نجاستة النّفس ، وطهورها هو الماء المذكورة في قوله :
« وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
، إذ في ازالتها (
b
256 ) حيوة النفوس . والطّهارة المذكورة في قوله :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
، وفي قوله :
« رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا »
، وفي قوله :
« وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ »
، وفي قوله :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها »
، هي طهارة النّفس إلى غير ذلك من آيات كثيرة . واما نجاسة البدن وطهارته وماؤها فمعروفات غانية عن الذكر . وإلى طهارتى النّفس والبدن أشار قوله ، تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ