العالية الفلكيّة ، حيث ذكر بلفظة الجمع المحلّى بالألف واللام على سبيل الاعظام والاجلال ، فيجب حملها عليها . ولهذا سرّ لست اخوض الآن في غوره ، وأرى فرى حباب بحره ، فيدلّ عليه البرهان والنقل . اما البرهان فهي انّها لو كانت موجودة قبل البدن ، فلا تخلو امّا ان كانت منقسمة أو غير منقسمة . فان كانت « 1 » منقسمة ، فهو جسم ، إذ لا معنى للجسم الا المنقسم . وان كانت غير منقسمة ، فبعد التعلق بالأبدان لا يخلو ، اما ان بقيت واحدة ، كما كانت ، أو انقسمت . فان بقيت واحدة ، فيلزم ان يكون لجميع الأبدان نفس واحدة مدبّرة ، حتى يكون لجميع الناس حركة واحدة ، وادراك واحد ، وذلك (
a
251 ) بيّن المحال .
وان انقسمت بعد التعلّق بالأبدان ، وتوزعت عليها ؛ يلزم منه محالان : أحدهما التجسّم والتركّب والتفصل والتوصّل ، وهذا للجسم خاصة خالصة ، والثّاني حدوثها مع البدن مع كونها مفروضة قبله ، إذ نفس كل أحد هي الّتي تعلقت به بعد انقسامها ، وهي حادثة معه ، وقد فرض قبله .
فبان بهذا البرهان حدوث النّفس مع البدن .
واما النقل فآيات :
منها قوله ، تعالى :
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »
، بعد ذكر خلق الجسد في أطوار متعدّدة ، فدلّ انشاء خلق ( م 166 پ ) آخر على حدوثها ، سيّما ذكر الانشاء بحرف « ثمّ » ، إذ هي للتعقيب .
ومنها قوله :
« فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي »
. فالآية دلّت على انّ نفخ الرّوح انّما يكون بعد تعديل البدن وتسويته . (
b
251 ) وهذا يرمز بحدوث النّفس . وأمثال هذه كثيرة .
هذا من طريق البرهان والايمان ، فامّا كشف الستر عن وجه هذا السرّ من وجه الذوق والعيان ، هوان هذه المسألة مسئلة خلاف ( 106 ر ) بين قدما ، الدهماء من أساطين الحكماء ، وبين متأخّريهم من المشّائين وتلامذة المعلّم الأول . وقد صغت قلوب الأنبياء ، عليهم السّلام ، إلى القول بوجودها قبل الأبدان كما روينا من الأحاديث . ولهذا مالت
هامش
( 1 ) - س : كان .