انّهم يفرحون بوجدان المحبوب ، والأعداء يحزنون لفقدان المطلوب ، حيث حيل بينهم وبين ما يشتهون من اللّذّات البدنيّة والمزخرفات الدنيويّة . ولهذا وصف اللّه أولياءه بأنّهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، ووصف أعداءه بضدّه ، كلّ من الفريقين في مواضع كثيرة .
ومنها قوله : « إذا مات ابن آدم ؛ ترفرف روحه فوق نعشه ، فيقول يا أهلي ويا ولدى لا تلعبنّ بكم الدّنيا ، كما لعبت بي صرّح بموت بني آدم وبقاء روحه ( 104 پ ) مترفرفا .
ومنها قوله ، عليه السّلام : « أرواح الشّهداء في حواصل طير خضر ، تعلف من ثمار الجنّة » . أشار بالطير إلى العقول المتخلّصة عن شباك الأبدان كما قال : « والطير صافّات » ، كلّ قد علم صلاته وتسبيحه ، وكما قال :
« وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ »
، (
b
247 ) وكما قال :
« وَالصَّافَّاتِ صَفًّا »
، وكما قال : « ا ولم يروا إلى الطّير فوقهم صافّات ويقبضن » . كلّ هذه آيات تشير إلى العقول المجرّدة عن علائق الاجرام .
وأشار بالحواصل إلى غاية قرب الأرواح منها واتّصالها بها ، إذا شرف المواضع على الطّير بعد رأسه حواصلها .
وأشار بالخضرة إلى اتّصاف العقول بالمعارف والعلوم الكثيرة والنّقوش الوافية الغزيرة ، اخذا من روضة انف ، إذا سترن وجهها كثرة المرعى . ولهذا المعنى توصف الأرواح البشريّة بالخضرة ، لعمرانها بماء معرفة الحقائق الضروريّة ، وبذر التركيبات الكسبية ، ليحصل من مجموعها خضرة زرع النتائج المطلوبة . ( م 164 پ ) كما وصفه تعالى في قوله :
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً »
. ومنه اشتقاق الخضر الّذي كان معلما لموسى ، عليه السّلام .
(
a
248 ) وقد خاب الفلوات وفرى الظّلمات ، حتّى وصل إلى ماء الحياة . شعر :
تا همچو خليل اندر آتش نشوى * چون خضر به آب زندگانى نرسى
بعد ان ذبح فرسه وقطع منه جرسه ، وقال لكلّ واحد من عسكره خذوا من هذه الجواهر واللآلي السّاقطة الضّائعة في تلك البريّة المهلكة للبريّة . شعر :
فكم دلاص على البطحاء ساقطة * وكم جمان مع الحصباء منتثر
فمن اخذ فقد ندم ، ومن لم يأخذ فقد ندم . هذا مثال الآخرة .
واما مثال متاع الدّنيا وهو قليل ، فهو ما قال اللّه تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ »
.