يستصفى ، ونعوته لا يكاد يستوفى ، حتى فاز بالقدح المعلّى والسّهم الأوفى ، أصحابه كالنّجوم الزهر ، وأحبابه (
a
232 ) كالحباب الغرّ ، صلوات اللّه عليهم ، ما دبّ دبيب على البسيط ، وهبّ نسيم على ( م 154 پ ) المحيط .
ولاستصفاء روحه واستنقاء جسمه من هذه الأرواح والأجسام الجنسيّة والنّوعية ، امره بالاتّكال عليه في قوله : « وتوكّل على الحىّ الّذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين » .
فسمّى أجناسه وأنواعه ساجدا ، لكون كلّهم خاشعين له . وسمّى تنقّله من طور إلى طور تقلّبا . ومن هذا المقام تشكّكت المتناسخة في امرهم على غمّة ، حيث ذهبت اليه طائفة من الامّة ، وقد نجزت الشعبة الأولى .
الشعبة الفرعيّة وهي مشتملة عن مسائل
المسألة الأولى لا يشكّ في موت جسد الانسان . إذ هو مشاهد بصريح الحس ، والعقل يدلّ عليه أيضا ، لانّ الجسد المركّب من الحرارة والرطوبة ابدا في التحلّل ، وهو متناه ، فلا بدّ وان ينتهى (
b
232 ) في التحلّل إلى ما لا يبقى منه شئ ، فيفسد تركيبه ، وينحلّ ، ويتضعضع أركانه ، فينزعج روحه ، وينسلّ .
وهذا هو المعنى المراد بقوله ، تعالى :
« أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ، وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ »
، اى حصون الأبدان وقلاع الأجساد على مرور اللّيل والنّهار ، لا بدّ وان تنخرب وتنهار .
ولا تبال أنت بالموت ، فانّك لا تموت ، كما قال ، تعالى : « يا بن آدم خلقتك للبقاء بل أنت الّذي تنقّلت من غارك ، وتنساب إلى دار قرارك . بل الّذي يروعك اثقالك الباقية بعدك ، واحمالك المفقودة من عندك . فاطرح وافرح ، وفكّر في ألم ( م 155 ر ) نشرح ، فان مع العسر يسرا . وقد قال ، عليه السّلام ( 99 ر ) نجا المخفّون ، وهلك المثقلون . هوّن على نفسك سكراته وغمراته ، بتصور لقاء ربك ومرضاته . فالجنين حالة خروجه من مكمن الرّحم ، لا بد وان يمسّه ألم كون « 1 » ضيق المنفذ . فإذا برز إلى فسحة الظهور ، استراح . (
a
233 )
وهذا الألم يسمّى عذاب القبر على لسان الشرع والعقل .
هامش
( 1 ) - م ر : كظم ، م هامش : لون .