تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

3 - ملحق ب « 1 »

قول في فصل الانعكاس من كلام أبي نصر وغيره . 64 . وقوله : « والقضايا ذوات الأسوار منها ما ينعكس ومنها ما لا ينعكس » وانعكاس القضيّة هو أن يتبدّل ترتيب جزأيها ، فيصير موضوعها محمولا ، وتبقى كيفيّتها وصدقها محفوظتين دائما في جميع الأمور والمواد . هذا قول يشرح الاسم ، فإذا ظهر لنا أنّ هذا الذي دلّ عليه القول هو موجود ، عاد حدّا . 65 . ثمّ قال : « وإذا تبدّل ترتيب جزأيها بقيت كيفيّتها محفوظة ، ولم يكن صدقها محفوظا في جميع ما هو من تلك المادّة ، وذلك انقلاب القضيّة » . وإنّما قال هنا « من تلك المادّة » ، لأنّه أراد المادّة التي يصدق فيها المنعكس ، لأنّه « 2 » ليس ذلك في كلّ المواد بالإطلاق ، فإنّ السالبة الكليّة لا تنعكس إلّا في الممتنع . وأمّا ما محموله ضروريّ له أو لبعضه ، وهو الممكن ، فلا ينعكس ، كقولنا : ولا إنسان واحد حجر ، فإنّ هذا صادق ، وعكسه أيضا صادق ، وهو قولنا : ولا حجر واحد إنسان . وكذلك قولنا : ولا خوخة الآن موجودة ، فلا شيء ممّا هو موجود الآن خوخة . وأمّا في الضروريّ والمادّة « 3 » الممكنة ، فإنّه لم يعرض لها في هذا الكتاب ، لما قد قيل ، ولا هي داخلة فيه . وأمّا الموجبة الجزئيّة ، فإنّها تنعكس في الضروريّ والمطلق ، وتكذب في الممتنع . ولهذا المعنى من اختصاص هذين ببعض الموادّ دون بعض ، نجد أبا « 4 » نصر يقول في تلك الموادّ : « وأمّا السالبة الممكنة كقولنا : كلّ نائم ممكن أن لا يكون حيوانا ، فإنّها لا تنعكس » . وذلك « 5 » أنّ الموجبة الكليّة في هذه المادّة تنعكس جزئيّة . فإنّ قولنا : كلّ حيوان ممكن أن يكون نائما ينعكس : بعض ما هو نائم يمكن أن يكون حيوانا . فإذا صدقت هذه فالسالبة الكليّة ضرورة كاذبة ، لأنّهما متناقضتان ، والمتناقضتان تقتسمان الصدق والكذب .
هامش
( 1 ) ورد هذا الفصل في مخطوطة أكسفورد ، دون مخطوطة الأسكوريال .
( 1 ) ورد هذا الفصل في مخطوطة أكسفورد ، دون مخطوطة الأسكوريال .
( 2 ) في الأصل : لأنّه لو . ولم نستطع تحديد موقع المقتطفات في كتاب العبارة وشرح كتاب العبارة للفارابي .
( 3 ) في الأصل : وأمّا المادّة .
( 4 ) في الأصل : أبو .
( 5 ) في الأصل : ولذلك .