فليهتد بهداه ، وليلتزم أوامره وما جاءت به الرسل ، وليوالي على التفكر وعلى ذكر اللّه ، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ، فإنه ينكشف له العلم بالله وبمخلوقاته فيكون من الذين هداهم اللّه الصراط المستقيم « صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين » . والمنعم عليهم الذين وهبهم اللّه الموصلة « 23 » إلى القرب منه ، فعملوا بما يرضاه ، وجعلها لهم نورا يمشون بها على الصراط السوي . والمغضوب عليهم هم الذين وهبهم اللّه موهبة توصلهم إلى القرب منه فيعملون بما لا يرضاه ويتبعون هواهم . والضالون هم الذين يمشون بغير موهبة .
ومن جعل اللّه له نورا يمشي به في الناس فليس كمن جعله « 24 » في الظلمات ليس بخارج منها .
ومما يجب ان يقرر ان الفطر الفائقة يعلمها اللّه ما في العالم من الموجودات التي ابتدعها بقدرته من خلق السماوات والأرض وما فيهن مما شان الانسان ان يعلمها بالتعلم « 25 » والفطر الفائقة إذا قربت « 26 » من اللّه عز وجل علمها ، وهو بكل شيء عليم . فان المعقولات الأول التي يعلمها اللّه للانسان المعد لان يعلم بها انما تحصل من اللّه عز وجل . « 27 »
هامش
( 23 ) كذا في الأصل .
( 24 ) في الأصل : « كمن مثله . »
( 25 ) قارن ما أكده ابن باجة في « تدبير المتوحد » و « رسالة الوداع » عن الطريق الصوفي والطريق التعليمي ( البرهاني ) .
( 26 ) كذا في الأصل وقد كتبها الناسخ هكذا : « قربت » .
( 27 ) قارن ما ورد عند ابن باجة في رسالة الاتصال وفي رسالة الوداع أيضا .