المرضى يحسون الحلو مرا ويرون الواحد كثيرا ، كذلك مرضى النفوس يرون الكمال نقصا ويرون النقص كمالا . وكما أنه لا سبيل لهؤلاء « 19 » المرضى إلى أن يحسوا الحلو أصلا حتى يصحوا ، كذلك مرضى النفوس لا يمكنهم ان يروا « 20 » الخير خيرا حتى تصح نفوسهم . وكما أن من المرضى من يحس الحلو مرا ويقضي عليه أنه مرّ ، ومنهم من يحس أنه مرّ ويعلم أنه حلو ويقضي « 21 » ان الآفة عنده فالأول واجب عليه ان يشتهيه وان يطرحه والثاني الا يشتهيه فقط « 22 » وكلاهما لا يفعل عن الحلو ما شانه ان يفعل عنه ، « 23 » كذلك مرضى النفوس يلحقهم هذا بعينه فلا يفعلون « 24 » عن الخير ، ولا يحركهم الخير ، ولا تكون الصورة الروحانية « 25 » للأشياء التي هي خير تحرك هؤلاء أصلا ، بل إن حركتهم فإلى الهرب منه .
وأهل السنن المشهورة والموجودة في سني الستمائة للهجرة من تاريخ العرب « 26 » فكلها توقع في النفوس أمراضا ، فلذلك لا يعرفون الكمال المتبرئ « 27 » عن القوة ، وانما يعرفون السكون ، وهو أذي بالقوة محضا ، « 28 » وهذا يقترن به الشوق ، « 29 » فهم « 30 » لذلك لا يشعرون ، لان الشوق ألم ، ويعرفون من
هامش
( 19 ) في أ : « لهولاي » وتلك عادة الناسخ في كتابه هذه الكلمة .
( 20 ) في أ : « ان يدون » .
( 21 ) في ب : « أو يقضي » .
( 22 ) ما وضع بين العلامتين ورد في أهكذا : « وأول فواجب عليه انه لا يشتهيه ان يطرحه والثاني لا يشتهيه فقط » اما في ب فنقرأ : « فواجب عليه مع أنه لا يشتهيه ان يطرحه والثاني لا يشتهيه فقط » .
( 23 ) في ب : « وكلاهما لا يعقلان عن الحلو ما شانه ان يعقل عنه » .
( 24 ) في ب : « فلا يعلمون »
( 25 ) انظر ما قاله ابن باجة في تدبير المتوحد عن الصور الروحانية أصنافها .
( 26 ) هذه صيغة غريبة لم نجد لها مثيلا في كتابات ابن باجة الأخرى ولا في كتابات غيره من القدماء .
( 27 ) في أ : « الحرى » .
( 28 ) في ب : « وهو إذا كان بالقوة محضا » .
( 29 ) في ب : « التشوق » .
( 30 ) في ب : « بهم »