وذلك مما قد فاض عن المدبر الأول ، ووجد في الأمور العقلية والنفسية والسماوية ، وبقي « 1 » هذا النمط في الامكان . ولم يكن « 2 » ترك ايجاده ، لأجل ما قد يخالطه من الشر الذي ، إذا لم يكن مبدؤه موجودا أصلا ، وترك لئلا يكون هذا الشر ؛ كان ذلك شرا من أن يكون هو ، فكونه خير الشرين ، ولكان أيضا يجب أن لا توجد الأسباب الخيرية « 3 » ، التي هي قبل هذه الأسباب ، التي تؤدى إلى الشر بالعرض . فان وجود تلك مستتبع لوجود هذه ، فكان فيه أعظم خلل في نظام الخير الكلى .
بل وان « 4 » لم نلتفت إلى ذلك ، وصيرنا التفاتنا إلى ما ينقسم اليه الامكان في الوجود إلى أصناف الموجودات المختلفة في أحوالها ؛ فكان الوجود المبرأ من الشر قد حصل ، وبقي نمط من الوجود ، انما يكون على هذه « 5 » السبيل ، ولا كونه أعظم شرا من كونه . فواجب أن يفيض وجوده من حيث يفيض عنه الوجود ، الذي هو أصوب ، و « 6 » على النمط الذي قيل .
بل نقول من رأس : ان الشر يقال على وجوه :
يقال : شر للأفعال المذمومة .
ويقال : شر لمباديها من الاخلاق .
ويقال : شر للآلام والغموم وما يشبهها .
ويقال : شر لنقصان كل شئ عن كماله ، وفقدانه ما « 7 » من شأنه أن يكون له .
هامش
( 1 ) - ها : فبقى
( 2 ) - ها : يجز ط : يكن ، هامش : ولم يجز نخ بدل
( 3 ) - ب چ : الجزئية
( 4 ) - ب : الكلى فان
( 5 ) - هج : هذا
( 6 ) - در چ « و » نيست
( 7 ) - ط : وما