تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

من كتاب تعليق الحواشى على كتاب « العبارة » لارسطاطاليس

تفسير أبى نصر محمد بن محمد الفارابي مخطوط في مكتبة مجلس شوراى ملى برقم 949 طباطبائى

[ ورقة 89 أ ] وأما ما حكى من أن أفلاطن يخالفه في هذا ، وأنه يرى خلاف ذلك بما وجد من قوله في كتاب « السياسة » : إن الشرّ أشدّ مضادة للخير من مضادة « ما ليس بخير » ل « الخير » - فإنه لم يرد بذلك مضادته في الاعتقاد ولا في اللفظ ، وإنما أراد مضادته في الوجود . وذلك أن الخير إذا زال ولم يخلفه شرّ ، لم يكن عن ذلك الشئ الذي عنه زال الخير : فعل الشر . فان العادل إذا زالت عدالته ، ثم لم يخلف مكان عدالته جور ، لم يمكن منه فعل جائر . فإن كان « لا - عدالة » ، الذي هو زوال العدالة ، ربما كان منه فعل جائر ، وربما لم يكن منه فعل جائر ، وكان الذي يكون منه فعل الجائر باضطرار هو من كان مع لا عدالة جائرا . فلذلك يكون التضاد فيما يتعاقب وجودها ، من حيث هي موجودة بالجور أشدّ مضادّة للعدالة من « لا - عدالة » للعدالة ، والشرّ أشدّ مضادة للخير مما هو « لا - خير » للخير . غير أن أرسطاطاليس ليس يفحص ( في ) هذا الموضع عن تضاد المواد وتقابل المواد المتقابلة أيّها أبعد في التقابل . وإنما يفحص عن الأقاويل المتقابلة والاعتقادات المتقابلة . وبين هذا ( وما ) حكى عن أفلاطون فرق عظيم . ومع ذلك فان افلاطن لو كان رأيه فيما يفحص عنه أرسطاطاليس مضادا لرأى أرسطاطاليس لجعلنا هذا الفصل فصلا يناقض فيه أرسطاطاليس قول افلاطن ، ولما استعظم ذلك ، كما من عادة أرسطاطاليس أن يفعله في سائر كتبه فيما يرى أن أفلاطن غلط فيه .