أبو الفضل بن العميد
قال أبو حيان في كتابه « مثالب الوزيرين » جرى بيني وبين أبى على مسكويه شئ . قال لي مرة : أما ترى إلى خطأ صاحبنا - وهو يعنى ابن العميد - في إعطائه فلانا ألف دينار ضربة واحدة ! لقد أضاع هذا المال الخطير فيمن لا يستحق . ! فقلت - بعد ما أطال الحديث وتقطع بالأسف : - أيها الشيخ ، أسألك عن شئ واحد ، فاصدق فإنه لا مدب للكذب بيني وبينك ! لو غلط صاحبك فيك بهذا العطاء وبأضعافه وأضعاف أضعافه ، أكنت تتخيله في نفسك مخطئا ومبذرا ومفسدا ، أو جاهلا بحق المال ؟ أو كنت تقول : ما أحسن ما فعل وليته أربى عليه ؟ فإن كان الذي تسمع على حقيقة فاعلم أن الذي يرد ورد مقالك إنما هو الحسد ، أو شئ آخر من جنسه ، وأنت تدعى الحكمة وتتكلف في الأخلاق وتزيف الزائف ، ونختار منها المختار ، فافطن لامرك ، واطلع على سرك وشرك .
* * * وقال أبو حيان : ورد أبو محمد بن عبد الرزاق اللغوي المنطقي الشاعر البغدادي على ابن العميد بالري وامتدحه بقصيدته التي يقول فيها :
برح اشتياق وادّكار * ولهيب أنفاس حرار
ومدامع عبراتها * ترفضّ عن نوم مطار
للّه قلبي ما يجنّ * من الهموم وما يوارى
لقد انقضى سكر الشّبا * ب وما انقضى وصب الخمار
وكبرت عن وصل الصغّا * ر وما سلوت عن الصغّار
سقيا لنغليسى إلى * باب الرّصافة وابتكارى
أيّام أخطر في الصّبا * نشوان مسحوب الإزار
حجّى إلى حجر الصّرا * ة وفي حدائقها اعتمارى