فيفعله ، وإذا لم يفعل مقابله لم يكن مختارا بل بالاختيار يكون بحسب الدواعي وذاته دعا إلى الصلاح واختاره .
هو عاشق لذاته وذاته مبدأ كل نظام الخير ، فيكون نظام الخير معشوقا له بالقصد الثاني .
[ حقيقة الخير والشر ]
الخير بالحقيقة هو كمال الوجود ، وهو واجب الوجود بالحقيقة ، والشر عدم ذلك الكمال .
الأشياء النافعة لنا قد نسميها خيرات وليست هي بالحقيقة خيرات .
النظام الحقيقي والخير المحض هو ذات الباري ، ونظام العالم وخيره صادران عن ذاته ، وكل ما يصدر عن ذاته ، إذ هو نظام وخير ، يوجد مقترنا بنظام يليق به ، إذ الغاية في الخلق هو ذاته . وهذا النظام والخير في كل شئ ظاهر ، إذ كل شئ صادر ، عنه لكنه في كل واحد من الأشياء غير ما في الآخر : فالخير الذي في الصلاة غير الذي في الصوم .
التشبه بالبارى في مجرى الخير أن يوجد عن الشئ شئ يكون الخير والفائدة من لوازم قصد أعلى منهما .
نحن إذا فعلنا فعلا وتوخينا به الخير الذي في ذاتنا فذلك الفعل يكون فيه خير لأنه تابع لخيرية ذاتنا ، ويكون الخير فيه بحسب ذلك الشئ والمفعول وعلى ما يليق به ، فيكون هذا الخير بالقصد الثاني . وبالقصد الأول إنما ( 24 ا ) يكون الخير الذي في ذواتنا .
[ حقيقة الاسطقس ]
هذه الكيفيات الأربع هي أصول للأسطقس ، والأسطقس هو الموضوع للمزاج وكذلك تكون المركبات إذا بطلت عنها هذه الكيفيات التي هي فصول الأسطقس الموضوع للمزاج بطلت بأسرها ، لأنها تبطل ما قوّم مزاجها . وليست هي فصولا للعناصر التي هي غير الأسطقس باعتبار ، بل هي صور النار والهواء والماء والأرض . ومع ذلك إذا بطلت بطل معها الصور .
[ الإدراك اللمسىّ ]
الإدراك اللمسىّ لا يتم إلا باستحالة في المزاج . ومحال أن تبقى الكيفية المستحيلة مع المستحال إليه . ومحال أيضا أن تدرك ما ليس بباق . والمدرك غير المزاج . والتركيب الصحيح ما دام صحيحا لا يدرك تفرّق الاتصال ، إنما يدرك إذا حصل تفرق . والمتفرق من حيث هو متفرق غير باق على صحته ، إنما الباقي على صحته ما لم يلحقه التفرق ، فالمدرك للآلام الحاصلة من جهة تفرق الاتصال شئ ثابت غير التركيب الذي يفصل .