[ مقولة الإضافة ]
لكل واحد من المضافين معنى في نفسه ، ولكنه بالقياس إلى الآخر ، وليس هو ذلك المعنى الذي للآخر ، وهو بذلك المعنى مضاف كالأب مثلا فإن إضافته للأبوة التي فيه ، والابن فإن إضافته للبنوة التي فيه ، وليس هناك شيء واحد هو في كليهما ولا حالة موضوعة للمعنيين اللذين هما بهما مضافان ، وإن كانت تلك الحال كون كل واحد من المضافين يحال بالقياس إلى الآخر ككون كل واحد من الققنس « 1 » والثلج أبيض ، فهو محال ، فإن كون كل واحد منهما غير كون الآخر فلا حالة البتة موضوعة للأبوة والبنوة . وهذه الاثنينية موجودة ، والمعنيان لهما وجود من خارج لا في الذهن وحده . قولهم : إن الإضافة لا تتناهى فإن لكل واحد من الإضافة إضافة أخرى كالأبوة مثلا فلها علاقة مع الأب دون العلاقة التي لها بالقياس إلى الابن - هذا الشك ينحل بتجريد معنى الإضافة : كل واحد من المضافين معقول بالقياس إلى الآخر بسبب معنى الإضافة التي فيه ، وهذا المعنى ليس معقولا بالقياس إلى غيره بسبب شيء غير نفسه بل هو مضاف لذاته . فليس هناك ذات ويبقى هو الإضافة ، بل هناك مضاف لذاته لا بإضافة أخرى . ماهية الأبوة مضاف معقول بالقياس إلى الابن ، وكون هذا المعنى في الأب مضاف بنفسه معقول بسبب نفسه لا بسبب شيء آخر . وهذه إضافة يخترعها العقل وهو عارض من المضاف لزم المضاف ، وكل واحد منهما مضاف لذاته إلى ما هو مضاف إليه بلا إضافة أخرى فكون هذا المعنى محمولا مضاف لذاته وكونه « أبوه » مضاف لذاته ، فإن نفس هذا الكون مضاف لذاته بلا إضافة أخرى . فإنه في الأعيان إذا كان مضافا إليها موجودا « مع » شيء آخر يكون لذاته لا لمعية أخرى تتبعه ، بل نفسه نفس « ألمع » أو « المعية » المخصصة بنوع تلك الإضافة كما كانت ماهية الأبوة مضافة بذاتها لا بإضافة أخرى . وحقيقة هذا المعنى